تصاعدت وتيرة التحريض الاسرائيلي ضد مدينة قلقيلية في الضفة الغربية، حيث يطالب مستوطنون وسياسيون بهدم العمارات السكنية المرتفعة بذريعة أنها تكشف مناطق داخل الخط الاخضر وتشكل تهديدا امنيا مزعوما لسكان المستوطنات المجاورة.
واظهرت حملة تحريض واسعة تداولها نشطاء اسرائيليون عبر منصات التواصل، مطالب صريحة للحكومة الاسرائيلية بضرورة هدم هذه الابنية، زاعمين ان التوسع العمراني العمودي في المدينة يهدف الى مراقبة تحركاتهم على الطرق القريبة منها.
واكد عضو الكنيست اريئيل كالنر في تصريحات تحريضية ضرورة التحرك العسكري لهدم الابراج السكنية، مطالبا رئيس الاركان والوزير بتسلئيل سموتريتش باتخاذ قرارات حازمة لتغيير الواقع العمراني في المدينة الفلسطينية المحاصرة منذ سنوات.
جذور التحريض والمخططات الاستعمارية
وبين المختص في الشأن الاستيطاني محمد ابو الشيخ ان هذه الدعوات ليست وليدة اللحظة، بل ترتبط بخطة داليت القديمة التي تهدف الى تضييق الخناق على قلقيلية ومنعها من التطور العمراني الطبيعي عبر قرارات عسكرية.
واضاف ان جيش الاحتلال يدرس حاليا فرض قيود صارمة تمنع تشييد مبان تتجاوز عشرة طوابق، موضحا ان الاحتلال يسعى لتحويل المخططات القديمة الى اوامر عسكرية جديدة تهدف لفرض سياسة الامر الواقع على الفلسطينيين.
وشدد ابو الشيخ على ان التجمعات السكانية المحيطة بقلقيلية تعاني ايضا من قرارات هدم ووقف بناء مستمرة، نتيجة سياسة الاحتلال الممنهجة التي ترفض توسيع المخططات الهيكلية للقرى والمدن الفلسطينية المحاصرة بالجدار والمستوطنات.
واقع الحصار والضغط السكاني
وكشف مدير بلدية قلقيلية سائد خضر ان المدينة اضطرت للتوجه نحو البناء العمودي بسبب تقليص مساحتها الى اربعة كيلومترات مربعة فقط، مما اجبر السكان على التكدس في مساحة ضيقة جدا لمواجهة ازمة السكن الخانقة.
واوضح خضر ان عدد سكان المدينة تجاوز خمسة وستين الف نسمة، مبينا ان هذا الواقع ليس خيارا طوعيا بل هو نتيجة قسرية للجدار الذي التهم الاراضي الزراعية وحول المدينة الى سجن كبير ومغلق تماما.
واشار الى ان قلقيلية التي كانت تعرف بالخضراء فقدت بساتينها واشجارها لصالح الكتل الاسمنتية، مؤكدا ان المواطنين يضطرون لاقتلاع اشجارهم وبناء مساكنهم فوقها لضمان بقائهم في ارضهم امام مخططات التهويد والتهجير المستمرة بحقهم.
خناق المستوطنات والحواجز العسكرية
واكدت المعطيات الميدانية ان المدينة محاطة بخمس وعشرين مستوطنة وبؤرة استيطانية، اقيمت فوق اراضيها منذ عام الف وتسعمئة وخمسة وسبعين، مع شق طرق التفافية ونصب بوابات عسكرية تقطع اوصال المحافظة لصالح المستوطنين المتطرفين.
واضافت الاحصائيات ان المستوطنات تسيطر على اكثر من نصف مساحة المحافظة، بينما يقطنها مستوطنون متطرفون مثل سموتريتش، مما يجعل السكان تحت ضغط دائم ومستمر من قبل القوات العسكرية والمستوطنين الذين يسيطرون على معظم الاراضي.
وبينت التقارير ان ثلاثة بالمئة فقط من اراضي المحافظة مصنفة كمناطق الف وباء، بينما تقع سبعة وتسعون بالمئة من الاراضي تحت تصنيف جيم، مما يمنع الفلسطينيين من الوصول لملكية اراضيهم او استغلالها قانونيا.
