تتصاعد المخاوف الفلسطينية بشكل كبير جراء التحركات الاسرائيلية المكثفة فوق قمة جبل عيبال الاستراتيجي الذي يعد خاصرة نابلس الشمالية، حيث شهدت المنطقة مؤخرا عمليات توسع استيطاني شملت وضع بيوت متنقلة وتأمينها بالكهرباء.
واظهرت التطورات الميدانية الاخيرة قيام المستوطنين برفع العلم الاسرائيلي فوق الموقع المستحدث، في خطوة استفزازية تهدف لفرض امر واقع جديد على الارض، وسط تحذيرات من ان تتحول هذه البؤرة الى مستوطنة كبرى.
واكد مراقبون ان هذا التحرك ياتي ضمن مخطط ممنهج يهدف الى تضييق الخناق على مدينة نابلس، وقطع التواصل الجغرافي بينها وبين القرى المحيطة، مما يهدد الامن الاجتماعي والسياسي لاهالي المنطقة بشكل مباشر.
مخاطر المخطط الاستيطاني
وبين خبراء بشؤون الاستيطان ان هذه البؤرة تاتي ضمن سلسلة من المواقع التي اقرها الاحتلال مؤخرا، حيث يتم استخدام آليات عسكرية لنقل التجهيزات اللازمة لتثبيت الوجود الاستيطاني الدائم فوق قمة الجبل.
واضاف باحثون ان خطورة الموقع تكمن في اشرافه المباشر على كامل مدينة نابلس، مما يجعله نقطة مراقبة عسكرية متقدمة تهدف الى اكتمال حلقة الحصار المفروضة حول المدينة من مختلف الجهات الاستراتيجية.
وشدد اهالي المنطقة على ان هذه الممارسات لا تقتصر على الاستيلاء على الاراضي فحسب، بل تسعى الى تفريغ محيط نابلس من السكان الفلسطينيين عبر خلق واقع معيشي ضاغط يهدف الى التهجير القسري.
توظيف ديني للسيطرة
واوضح الاحتلال ذرائع دينية واهية لتبرير السيطرة على جبل عيبال، مدعيا وجود مذبح تاريخي، وهي مزاعم نفتها الجهات الاثرية الفلسطينية التي اكدت ان الموقع كنعاني ولا علاقة له بالروايات التوراتية التي يسوقها المستوطنون.
واشار مسؤولون في نابلس الى ان هذه الادعاءات ما هي الا غطاء لتنفيذ مخططات استعمارية تهدف لمحو المعالم التراثية الفلسطينية، وتغيير الطابع الحضاري للمدينة التي تمتلك تاريخا طويلا يمتد لآلاف السنين.
واكدت المصادر ان الاحتلال يستغل هذه الخرافات الدينية كاداة سياسية لشرعنة الاستيطان، ومحاولة اقناع الراي العام العالمي بوجود حق تاريخي في مناطق هي في الاصل ملكية خاصة للفلسطينيين منذ العصور القديمة.
تغيير الجغرافيا والديمغرافيا
وبين مدير العلاقات في بلدية نابلس ان رفع العلم الاسرائيلي فوق الجبل يعد تحديا سافرا لمشاعر الفلسطينيين، مؤكدا ان الشعب سيواصل صموده في وجه هذه المشاريع التي تستهدف سلب الحقوق الوطنية.
واضافت تقارير رسمية ان وتيرة الاستيطان تسارعت بشكل مرعب خلال الفترة الماضية، حيث تم انشاء مئات البؤر الاستيطانية الجديدة في الضفة الغربية بهدف تقويض اي فرصة لقيام دولة فلسطينية مستقلة ومترابطة.
وختم مراقبون بان هذه المخططات تستهدف تغيير التركيبة السكانية والجغرافية لشمال الضفة، عبر مصادرة آلاف الدونمات الزراعية وضمها للمشاريع الاستيطانية التي تلتهم الارض الفلسطينية يوما بعد يوم وبشكل ممنهج وخطير.
