الرئيسية / فلسطين
فلسطين

خريطة طوارئ ميدانية.. كيف يواجه الهلال الاحمر الفلسطيني حصار القرى بالضفة

خريطة طوارئ ميدانية.. كيف يواجه الهلال الاحمر الفلسطيني حصار القرى بالضفة

في ظل واقع ميداني صعب تفرضه الحواجز العسكرية الاسرائيلية، باتت القرى الفلسطينية في الضفة الغربية تواجه عزلة طبية خانقة، مما دفع الهلال الاحمر الفلسطيني لاتخاذ خطوات استراتيجية عاجلة لضمان وصول الرعاية الصحية للسكان.

وكشفت التطورات الميدانية الاخيرة في بلدة برقة شمال نابلس، كيف نجح متطوعو الهلال الاحمر في التدخل السريع لإنقاذ حياة المصابين عقب اقتحامات المستوطنين، متجاوزين بذلك عقبات الطرق المغلقة بالسواتر الترابية والحواجز العسكرية.

واوضحت المعطيات ان هذا التحرك لم يعد خيارا بل ضرورة ملحة، حيث تحولت الجغرافيا الفلسطينية الى جزر منعزلة، مما جعل الوصول السريع للرعاية الطبية تحديا كبيرا يهدد حياة الكثير من المواطنين في المناطق النائية.

سبعون نقطة طوارئ ميدانية

وبينت منسقة نقاط الاسعاف في الهلال الاحمر اماني قرارية ان الجمعية وسعت نطاق استجابتها بشكل لافت، حيث قفز عدد نقاط الاسعاف من عشر نقاط فقط قبل عامين الى اكثر من ثلاث وسبعين نقطة فاعلة حاليا.

واضافت ان هذا التوسع يستهدف بشكل مباشر القرى الاكثر تعرضا لاعتداءات المستوطنين، مؤكدة ان هناك خططا طموحة لزيادة هذا العدد قبل نهاية العام الجاري، لضمان تغطية جغرافية اوسع لكافة التجمعات السكانية المستهدفة بالضفة.

وتابعت ان العمل في هذه النقاط يعتمد على نظام المستجيب الاول، حيث يخضع المتطوعون لتدريبات مكثفة تمكنهم من تقديم الاسعافات الاولية المنقذة للحياة فور وقوع الحدث، بانتظار وصول سيارات الاسعاف التي تواجه عرقلة مستمرة من الاحتلال.

ميزة المتطوعين المحليين

واكدت قرارية ان الاعتماد على ابناء البلدات انفسهم كمتطوعين يعد ميزة استراتيجية، فهم يعرفون تضاريس قراهم ومسالكها الفرعية جيدا، مما يتيح لهم التحرك بحرية وفعالية حتى في ظل فرض الاغلاقات العسكرية المشددة على مداخل القرى.

واشارت الى ان هؤلاء المتطوعين نجحوا في التعامل مع حالات معقدة، بما في ذلك عمليات ولادة طارئة واصابات ناتجة عن القصف، فضلا عن توزيع الادوية للمرضى المزمنين، مما يعزز صمود الاهالي في وجه حصار الاحتلال المستمر.

واوضحت ان الاحصائيات في قرية برقة وحدها تظهر تعامل المتطوعين مع مئات الحالات خلال اشهر قليلة، حيث تم تحويل عدد ضئيل جدا منها للمستشفيات، مما يعكس نجاح هذه النقاط في معالجة الحالات ميدانيا وبسرعة فائقة.

سرعة الاستجابة كعامل حاسم

وقال المتطوع محمد سيف ان الدافع الاساسي لانخراط الشباب في هذه الفرق هو تأخر وصول سيارات الاسعاف الرسمي بسبب الحواجز، مشيرا الى ان فرق المتطوعين تتحرك بمركبات دفع رباعي فور تلقي البلاغات عبر تطبيقات التواصل.

واضاف ان الفارق الزمني الذي يوفره المتطوعون يعد حاسما، حيث يصلون لموقع الحدث في غضون دقيقة او دقيقتين، بينما قد تستغرق سيارات الاسعاف عشرين دقيقة او اكثر للوصول، وهو وقت قد يحدد مصير حياة المصاب.

وبين سيف ان طبيعة الاصابات تغيرت مع تصاعد اعتداءات المستوطنين، حيث بات المتطوعون يتعاملون بكثافة مع حالات الضرب المبرح واصابات الاختناق بالغاز، مما يتطلب جهوزية عالية وتدريبات متقدمة للتعامل مع الصدمات الجسدية والنفسية للمصابين.

واقع جيوسياسي معقد

واكد مدير الاعلام في الهلال الاحمر عيد دويكات ان هذا الانتشار المكثف هو انعكاس لواقع جيوسياسي فرضته اكثر من تسعمئة حاجز وبوابة عسكرية، مما جعل تقديم الخدمة الطبية بالطرق التقليدية امرا بالغ الصعوبة والتعقيد.

واضاف ان الاغلاقات المتكررة قلبت معادلة وقت الاستجابة، اذ اصبحت سيارة الاسعاف تحتاج لنصف ساعة للوصول بدلا من عشر دقائق، وهو تأخير قد يغير حالة المريض او المصاب بشكل جذري، مما يبرر ضرورة وجود نقاط ثابتة.

واوضح دويكات ان الاستراتيجية الحالية تقوم على التواجد داخل كل قرية او حي سكني، لضمان عدم انقطاع الخدمة الطبية، معتبرا ان هذه النقاط هي خط الدفاع الاول لحماية ارواح الفلسطينيين في ظل ظروف استثنائية وقاسية.

مقالات ذات صلة