تتصدر ازمة نقص الذواكر المشهد التقني العالمي في الوقت الراهن، حيث تسببت احتياجات مراكز بيانات الذكاء الاصطناعي في اضطراب سلاسل التوريد، مما انعكس سلبا على توافر الاجهزة الذكية ورفع اسعارها بشكل ملحوظ للمستهلك العادي.
واظهرت هذه الازمة وجهها الاخر كفرصة استثمارية ذهبية لبعض الشركات، وعلى راسها شركة تشانغشين الصينية بقيادة تشو ييمينغ، التي نجحت في التحول الى عملاق تقني صاعد وسط ظروف السوق الصعبة التي يعاني منها الجميع.
واكدت تقارير اقتصادية حديثة ان قيمة الشركة قفزت بنسب قياسية تجاوزت 500 بالمئة بعد طرحها في بورصة شنغهاي، مما جعلها تتفوق على مؤسسات مالية كبرى وتفرض وجودها بقوة في قطاع تصنيع الرقائق العالمي.
قصة صعود تشو ييمينغ
وبينت السير الذاتية ان تشو ييمينغ لم يكن يملك ثروة موروثة، بل هو مهندس طموح درس الفيزياء في جامعة تسينغهوا المرموقة، ثم انتقل الى الولايات المتحدة لتطوير مهاراته التقنية في وادي السيليكون الشهير.
واضافت المصادر انه عاد الى الصين ضمن حركة هجرة الكفاءات، ليؤسس شركة غيغا ديفايس قبل ان يتولى قيادة تشانغشين عام 2018، مدعوما بتمويل حكومي من مدينة خفي وشركات كبرى مثل علي بابا الصينية.
واوضح ييمينغ في تصريحات سابقة انه راهن بمستقبله المهني وماله الخاص على نجاح الشركة، حيث رفض تقاضي راتب شخصي حتى تحقق الشركة ارباحا ملموسة، وهو ما ساهم في بناء ثقة كبيرة لدى المستثمرين.
منافسة الكبار في سوق الشرائح
وكشفت البيانات ان شركة تشانغشين باتت اليوم رابع اكبر مصنع للذواكر عالميا، خلف عمالقة الصناعة مثل سامسونغ ومايكرون، مع وجود تقارير تشير الى اهتمام شركات تقنية عالمية كبرى بالتعاون معها في المستقبل.
واشار خبراء الصناعة الى ان الشركة تستحوذ حاليا على حصة سوقية تصل الى 8 بالمئة من مبيعات الذواكر العالمية، مما يعزز مكانتها كلاعب اساسي رغم التحديات الكبيرة التي تفرضها القيود التجارية والتقنية الدولية.
وختم المحللون بالتساؤل حول قدرة ييمينغ على استدامة هذا النمو، في ظل صعوبة الحصول على احدث معدات تصنيع الرقائق المتطورة، وهو العائق الذي قد يحدد مستقبل الشركة في المنافسة العالمية خلال السنوات القادمة.
