الرئيسية / فلسطين
فلسطين

انهيار منظومة الاسعاف في غزة: سباق مع الموت في ظل نقص قطع الغيار

انهيار منظومة الاسعاف في غزة: سباق مع الموت في ظل نقص قطع الغيار

تواصل طواقم الاسعاف في قطاع غزة عملها في ظروف بالغة القسوة وسط استنزاف حاد للمركبات التي باتت تعمل على حافة الشلل التام بعد سنوات من الحصار والحرب التي دمرت البنية التحتية الطبية.

واوضحت التقارير الميدانية ان صفارات الانذار لا تتوقف مع استمرار الغارات حيث تضطر الطواقم للعمل بمركبات متهالكة تجاوزت عمرها الافتراضي بكثير وسط نقص حاد في الامكانيات اللازمة لضمان استمرار تقديم الخدمات للمصابين.

واكدت المصادر ان المنظومة الصحية فقدت القدرة على توفير بدائل سريعة للمركبات المعطلة مما يضطر المواطنين للاعتماد على وسائل نقل بدائية وغير مجهزة لنقل الجرحى في لحظات حرجة تضيع فيها ارواح بشرية.

واقع مرير في الميدان

وبين المواطن عبد الله ابو طاقية ان غياب سيارات الاسعاف المجهزة يضطر الاهالي لاستخدام الدراجات النارية والسيارات المدنية لنقل المصابين بعد ان تكررت حوادث تعطل سيارات الاسعاف في منتصف الطريق الوعر.

واضاف ان تجربة نقل المصابين اصبحت محفوفة بالمخاطر حيث تضطر سيارات الاسعاف المحدودة لحمل عشرات الاشخاص في وقت واحد وهو ما يفوق طاقتها الاستيعابية ويؤدي لتدهور الحالة الصحية للمصابين قبل الوصول.

وشدد على ان المأساة لا تنتهي عند لحظة القصف بل تمتد لساعات من المعاناة في البحث عن وسيلة نقل آمنة في ظل طرق مدمرة واستهداف متواصل يمنع وصول الطواقم الطبية بالسرعة المطلوبة.

اعطال مستمرة وخروج عن الخدمة

وكشف مدير الخدمات الطبية فارس عفانة ان تعطل المركبات اصبح جزءا من العمل اليومي نتيجة الاستخدام المكثف في بيئة حرب مدمرة حيث تفتقر الورش الفنية للزيوت والبطاريات والاطارات الضرورية للتشغيل.

واشار الى ان المنظومة الصحية لم تتسلم قطع غيار منذ سنوات مما دفع الطواقم للجوء الى تفكيك المركبات المعطلة للاستفادة من اجزائها في محاولة للحفاظ على ما تبقى من اسطول الاسعاف العامل.

واوضح ان اي عطل بسيط في اطار او محرك قد يتحول الى فارق بين الحياة والموت للمصابين خاصة مع رفض الاحتلال السماح بادخال المستلزمات الطبية والقطع اللازمة لصيانة سيارات الاسعاف.

استهداف ممنهج للمنظومة الصحية

واكد محمود حماد المسؤول بوزارة الصحة ان اكثر من 70 بالمئة من سيارات الاسعاف خرجت عن الخدمة بفعل الاستهداف المباشر او نقص الوقود وقطع الغيار التي يمنع الاحتلال ادخالها للقطاع.

واضاف ان الوزارة تعاني من عدم توفر وقود البنزين للمركبات الحديثة مما يضطرها للتخلي عنها واستخدام قطعها لتشغيل مركبات اخرى تعمل بالسولار في محاولة يائسة لاستمرار تقديم الخدمة الطبية الضرورية.

وبين ان كافة المحاولات للتواصل مع المؤسسات الدولية لم تنجح في تامين قطع غيار اساسية بينما يُسمح للمنظمات الدولية بادخال احتياجاتها الخاصة وهو ما يضع المنظومة الصحية امام خطر الشلل الكامل.

حلول من العدم في ورش الصيانة

وكشفت الجولات الميدانية في ورش الصيانة عن ابتكار المهندسين لحلول بديلة عبر تفكيك المركبات المدمرة واعادة تدوير كل قطعة صالحة للاستعمال من اجل ابقاء المركبات القليلة المتبقية قادرة على الحركة.

واضاف المهندس اياد العرقان ان طبيعة العمل تغيرت لتصبح عملية انقاذ للمركبات من الاندثار حيث يتم تعديل القطع المتاحة في المخارط المحلية لتناسب احتياجات سيارات الاسعاف في ظل غياب تام للقطع الجديدة.

واشار الى ان العاملين يضطرون لاستخراج الزيوت من المركبات المعطلة واعادة استخدامها بعد تصفيتها نظرا لشح الموارد المتاحة مما يعكس حجم الانهيار الذي يهدد قدرة الطواقم على الاستجابة للنداءات العاجلة.

الارقام تكشف حجم الكارثة

واظهرت البيانات الرسمية ان وزارة الصحة والخدمات الطبية والهلال الاحمر والدفاع المدني فقدت الجزء الاكبر من اسطولها حيث خرجت عشرات المركبات عن الخدمة بشكل نهائي بسبب الحرب والاستنزاف المستمر للموارد.

واضافت الاحصائيات ان مئات المركبات التي كانت تشكل عصب العمل الاسعافي اصبحت هياكل متهالكة في الورش بينما لا تزال الحاجة ماسة لادخال اسطول جديد لضمان انقاذ ارواح المدنيين في قطاع غزة.

واكدت الطواقم الطبية ان استمرار هذا الوضع يعني فقدان المزيد من الارواح التي كان يمكن انقاذها لو توفرت الامكانيات البسيطة لاستمرار عمل منظومة الاسعاف والطوارئ في ظل ظروف الحرب الصعبة.

مقالات ذات صلة