الرئيسية / فلسطين
فلسطين

استراتيجية الجدار الحديدي.. لماذا ترفض اسرائيل الانسحاب من غزة ولبنان وسوريا؟

استراتيجية الجدار الحديدي.. لماذا ترفض اسرائيل الانسحاب من غزة ولبنان وسوريا؟

تصر تل ابيب على ترسيخ واقع ميداني جديد يتجاوز مفاهيم السلام التقليدية، حيث كشفت التصريحات الاخيرة لوزير الدفاع يسرائيل كاتس عن نية الجيش البقاء لفترات طويلة في مناطق السيطرة الحالية بقطاع غزة ولبنان وسوريا. واضاف كاتس ان الهدف الاستراتيجي يتلخص في انشاء منطقة عازلة تضمن الامن الاسرائيلي وفق رؤية عسكرية بحتة، مبينا ان الانسحاب ليس خيارا مطروحا ضمن الخطط الراهنة في ظل استمرار التوترات الاقليمية وتصاعد حدة المواجهات الميدانية. واكد مراقبون ان هذا التوجه يعكس تحولا جوهريا في العقيدة الامنية التي تضع الاحتلال كاداة وحيدة للبقاء، موضحا ان السلام لم يعد ركيزة في الخطاب السياسي الاسرائيلي بل اصبح رهينة للمصالح الامنية المتغيرة.

عقلية الحصار وذريعة الدفاع عن النفس

وبينت التحليلات السياسية ان اسرائيل تستند في سياستها الى سردية الضحية التي تبرر من خلالها كافة الانتهاكات، حيث اوضح المسؤولون ان الحق في الدفاع عن النفس اصبح غطاء لتوسيع نطاق السيطرة العسكرية. واضاف المحللون ان هذه العقلية ترى في كل تدمير للمناطق المستهدفة ضرورة لحماية الوجود، موضحا ان التهجير الممنهج للسكان يهدف الى تفريغ الاراضي وتحويلها الى مناطق عازلة يصعب العيش فيها مستقبلا تحت ذريعة الامن القومي. وشدد الخبراء على ان هذه الاستراتيجية تعمق الفجوة مع المجتمع الدولي، مؤكدين ان غياب المحاسبة القانونية يعزز من تمسك الحكومة الحالية بنهجها المتشدد الذي يرفض اي تسوية قد تهدد طموحاتها التوسعية في المنطقة.

عندما تحكم الجدر العازلة

واظهرت التطورات الميدانية ان اسرائيل لا تكتفي بالجدر المادية بل تعتمد على فلسفة الجدار الحديدي التاريخية، حيث قال زئيف جابوتنسكي منذ عقود ان القوة العسكرية هي الطريق الوحيد لفرض القبول بالوجود الاسرائيلي. واضاف ان اليمين المتطرف الحالي بقيادة نتنياهو وسموتريتش يسعى لتنفيذ خطة الحسم التي تهدف الى انهاء اي وجود قومي فلسطيني، موضحا ان الخيارات المتاحة للفلسطينيين تضيق بين التهجير او الخضوع التام لسلطة الاحتلال. واكدت التقارير ان هذه الرؤية تترجم ميدانيا عبر تكثيف الاستيطان في الضفة الغربية، مبينة ان الحكومة الحالية ترفض بشكل قاطع قيام دولة فلسطينية مستقلة وتعتبر الارض جزءا لا يتجزا من كيانها.

السلام تحت الاحتلال

واوضح المتابعون للملف الاقليمي ان الدور الامريكي لا يزال يوفر غطاء سياسيا لهذه التحركات، حيث قال مسؤولون ان واشنطن تبدي تفهما للمخاوف الاسرائيلية رغم التغيرات الطفيفة في المواقف الدولية تجاه الحرب. واضاف ان نتنياهو يراهن على استمرار هذا الدعم لتعزيز موقفه الانتخابي، موضحا ان رفض تنفيذ اتفاقات وقف اطلاق النار يعكس الرغبة في اطالة امد السيطرة العسكرية. وبينت المعطيات ان اليمين الاسرائيلي يرفض اي ضمانات دولية، مؤكدين ان امن الدولة لا يتحقق الا من خلال القوة الغاشمة التي تفرض واقعا جديدا لا مكان فيه للحلول السياسية او الدبلوماسية.

مقالات ذات صلة