تشهد اروقة الحزب الديمقراطي الامريكي تحولات سياسية عميقة تجاه اسرائيل حيث لم تعد الانتقادات مقتصرة على الجناح التقدمي وحده بل امتدت لتشمل قطاعات واسعة من النواب الذين يخشون فقدان قواعدهم الانتخابية بسبب مواقفهم التقليدية.
وكشفت تقارير حديثة ان التصويت الاخير داخل مجلس النواب بخصوص تقليص المساعدات قدم صورة واضحة عن حجم الغضب المتصاعد داخل الحزب تجاه الحرب في قطاع غزة والسياسات التي يتبناها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو.
واظهرت النتائج ان اكثر من مئة نائب ديمقراطي صوتوا لصالح تعديل يمنع توجيه اموال الى اسرائيل وهو مؤشر قوي على تغير المزاج العام داخل الحزب تجاه ملف المساعدات الخارجية الامريكية في الوقت الراهن.
رسائل سياسية من بوابة التمويل
واوضح نواب شاركوا في التصويت ان الهدف من دعم التعديل الذي قدمه الجمهوري توماس ماسي تجاوز مسألة التمويل المالي ليشمل ارسال رسالة سياسية حازمة الى الحكومة الاسرائيلية بشأن تداعيات العمليات العسكرية في غزة ولبنان.
وبين احد الاعضاء الممثلين لدائرة انتخابية متأرجحة ان مواقف الناخبين الامريكيين شهدت تغيرا جذريا خلال العام الماضي مما فرض على المشرعين ضرورة مراجعة مواقفهم لتعكس تطلعات القواعد الشعبية التي باتت ترفض استمرار تدفق الاموال.
واضاف ان قطاعا كبيرا من المواطنين اصبح ينظر الى المساعدات الخارجية كاستنزاف لاموال دافعي الضرائب في ظل مشاهد الدمار الواسعة التي تصلهم يوميا مما يضع ضغوطا انتخابية كبيرة على عاتق النواب الديمقراطيين في واشنطن.
انصياع قيادة الحزب للناخبين
واكد المتحدث باسم جماعة ديمقراطيو العدالة اسامة اندرابي ان فوز مرشحين معارضين للسياسات التقليدية على اخرين مدعومين من لجنة ايباك اجبر قيادة الحزب على الاستماع لاصوات الناخبين الذين يطالبون بتغيير جذري في التعامل مع الملف.
وشدد مراقبون على ان التحول الحالي لا يعكس تغيرا في الرؤى السياسية بقدر ما يعكس خوفا انتخابيا متزايدا من الغضب الشعبي حيث اشار النائب جوش غوتهايمر الى ان القضية اصبحت مرتبطة بتجنب ازمة مع الجناح اليساري.
وبينت الاحداث ان زعيم الكتلة الديمقراطية حكيم جيفريز وجد نفسه في مواجهة جزء متزايد من حزبه بعد تصويته ضد التعديل مما سلط الضوء على الانقسام الحاد داخل القيادة الديمقراطية بشان مستقبل الدعم الامريكي لاسرائيل.
خوف انتخابي متزايد
واشار بعض الديمقراطيين السابقين الى ان هناك شعورا بأن جيفريز لا يقرأ التحولات الجارية داخل الحزب بالسرعة المطلوبة بينما يؤكد مؤيدوه ان تدخله كان حاسما في منع حصول التعديل على دعم نيابي اكبر.
وكشف مصدر مطلع ان عدد المؤيدين للتعديل كان مرشحا للوصول الى مئة وخمسين نائبا لولا الجهود التي بذلتها القيادة لاقناع المترددين بضرورة التصويت ضد القرار في اللحظات الاخيرة قبل اجراء عملية التصويت الرسمية.
واظهرت التحليلات ان الحسابات الانتخابية اصبحت المحرك الاساسي لمواقف النواب حيث بات الدعم غير المشروط لاسرائيل عبئا سياسيا ثقيلا خاصة مع تغير مواقف الناخبين الشباب والتيارات التقدمية التي ترفض استمرار نهج الحزب القديم.
