تواجه المصارف المركزية حول العالم تحديا معقدا في ادارة الاسواق اذ ان الادوات التي تم ابتكارها لمنع الانهيارات المالية وضمان توفر السيولة باتت تعمل كعامل مشجع على تراكم الديون الخطيرة بين المستثمرين.
وتحول شبكة الامان التي وضعتها هذه المؤسسات لحماية النظام المالي من الانهيار الى مصدر رئيسي للهشاشة في الاسواق حيث تساهم بشكل غير مباشر في خفض تكاليف الاقتراض الحكومي وتغذي شهية المخاطرة بشكل مفرط.
واظهرت التقديرات ان توسع ادوار البنوك المركزية من مقرض اخير للمصارف الى صانع سوق اخير خلال الازمات الكبرى جعل المستثمرين يعتمدون بشكل كلي على تدخلات الدولة في حال حدوث اي اضطراب مالي.
مخاطر الرافعة المالية في اسواق السندات
وكشفت بيانات الفيدرالي الامريكي ان صناديق التحوط ضاعفت حيازاتها من سندات الخزانة بشكل كبير خلال العقد الاخير لتصل الى مستويات قياسية مما يعكس حجم الرهانات الكبيرة التي تعتمد على استمرار تدخل السلطات النقدية.
واوضحت التقارير ان هذه الصناديق تستخدم استراتيجيات معقدة تعتمد على فروق اسعار بسيطة وتستعين برافعة مالية تصل الى مئة ضعف لتحقيق عوائد مجدية وهو ما يجعل النظام المالي عرضة للاهتزاز عند اول تغير.
وبينت التحليلات ان التوقعات باستمرار تدفق السيولة في اسواق الريبو والسندات الحكومية هي التي تسهل تنفيذ هذه الصفقات المحفوفة بالمخاطر مما يؤدي الى خفض عوائد السندات ويشجع الحكومات على مزيد من الاقتراض.
انعكاسات دعم الاقتراض على الاستقرار النقدي
واكد خبراء اقتصاديون ان الهشاشة الحقيقية تنشا من ذات الاليات التي صممت لتقليلها حيث تخلق دائرة مفرغة تبدا بتدخل البنك المركزي ثم زيادة الرافعة المالية وصولا الى نشوء مخاطر جديدة تستدعي تدخلا اضافيا.
واضاف المحللون ان هذه المعادلة تبدو مفيدة للجميع على المدى القصير حيث تقترض الحكومات بتكلفة اقل ويحقق القطاع المالي ارباحا وفيرة لكن انهيار هذه المراكز ذات الرافعة العالية سيجبر السلطات على تدخل مكلف.
واشار المراقبون الى ان مشتريات السندات الضخمة التي نفذتها المصارف المركزية نجحت في استعادة السيولة لكنها تركت فائضا نقديا كبيرا ساهم في تعقيد جهود السيطرة على معدلات التضخم المرتفعة في الاقتصادات الكبرى.
معضلة الانقاذ والمخاطر الاخلاقية
وذكرت تقارير مالية ان البنوك المركزية اصبحت عالقة في دائرة يصعب كسرها حيث يقلل الانقاذ من الخوف لدى المستثمرين ويشجع على زيادة الرافعة المالية مما يجعل الاسواق اكثر هشاشة امام اي صدمة مستقبلية.
واوضحت الدراسات ان التحدي يكمن في ابتكار ادوات قادرة على انقاذ الاسواق عند الضرورة دون مكافاة السلوكيات المتهورة للمستثمرين الذين يعتمدون على ضمانات البنوك المركزية لتغطية خسائرهم في حال فشل صفقاتهم.
وبينت النتائج ان نجاح البنك المركزي في احتواء ازمة اليوم قد يؤدي دون قصد الى زرع بذور الازمة المقبلة مما يفرض على صناع السياسات اعادة النظر في استراتيجيات التدخل لحماية الاستقرار المالي العالمي.
