كشفت صور حديثة التقطتها الاقمار الصناعية عن قيام سلطات الاحتلال بهدم المقر الرئيسي لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين الاونروا في القدس بشكل كامل مع تدمير اربع منشات ملحقة به ومرآب السيارات التابع للموقع.
واظهرت المقارنات البصرية ان عملية الهدم التي جرت في وضح النهار جاءت تنفيذا لقرار حكومي رسمي يهدف الى تقويض عمل الوكالة الاممية التي تعد الشريان الحيوي الوحيد لملايين الفلسطينيين في مناطق النزاع.
وبينت التقارير ان هذه الخطوة تاتي ضمن سلسلة من الاجراءات التصعيدية التي اتخذها البرلمان الاسرائيلي مؤخرا عبر اقرار قوانين تحظر انشطة الاونروا وتمنع كافة المسؤولين الاسرائيليين من التواصل او التنسيق مع طواقمها الدولية.
تداعيات قانونية واستهداف دولي
واضاف موظفون سابقون في الوكالة ان المنشات التي سويت بالارض كانت تستخدم كمستودعات استراتيجية لتخزين المساعدات الانسانية والاغاثية الموجهة الى قطاع غزة والضفة الغربية في ظل الحصار المشدد المفروض على تلك المناطق.
واكد خبراء قانونيون ان هذا الهدم يمثل انتهاكا صارخا لاتفاقية امتيازات وحصانات الامم المتحدة التي تفرض على الدول الاعضاء حماية حرمة المقار الدولية واحترام سيادتها وعدم المساس بالمنشات التابعة للمنظمة الاممية.
واوضح المحللون ان اسرائيل تسعى من خلال هذه الخطوة الى شطب ملف اللاجئين نهائيا وانهاء الاعتراف الدولي بمأساتهم التاريخية عبر تدمير المؤسسة التي تعتبر الحارس القانوني لحقهم في العودة الى ديارهم.
جذور الاونروا كشاهد على النكبة
وذكرت المصادر ان الوكالة تاسست عقب النكبة عام 1949 بقرار اممي لتقديم الرعاية لملايين المهجرين قسريا حيث تحولت مع مرور العقود الى رمز دولي يذكر العالم بالحقوق الفلسطينية الثابتة وغير القابلة للتصرف.
وبينت الاحصائيات ان الوكالة تقدم خدماتها لاكثر من 6 ملايين لاجئ في مناطق عملياتها الخمس وسط اصرار دولي على التمسك بها رغم الضغوط الاسرائيلية التي تهدف الى تفكيك هيكلية العمل الاغاثي الدولي.
واشار مراقبون الى ان استهداف المقر بالقدس يعد رسالة سياسية مفادها ان اسرائيل ماضية في مخططاتها لإنهاء الوجود الدولي في الاراضي المحتلة ضاربة بعرض الحائط كافة القوانين والاعراف والمواثيق الدولية المعتمدة.
