تتصاعد حدة التوترات في قرى الضفة الغربية نتيجة تزايد اعتداءات المستوطنين التي تستهدف الاراضي والممتلكات الفلسطينية، حيث يواجه الاهالي واقعا مريرا يتمثل في محاولات مستمرة لتهجيرهم من منازلهم وسط صمت وتجاهل دولي واسع.
وكشفت شهادات حية لمواطنين من مناطق شمال شرق رام الله ان هجمات المستوطنين اصبحت تتخذ طابعا منظما، اذ يتعرض السكان للضرب والترهيب بينما يقوم جيش الاحتلال باعتقال من يحاول التصدي لتلك الممارسات العدوانية.
واوضحت روايات شهود عيان ان المستوطنين يتعمدون تخريب المحاصيل الزراعية واحراق الاراضي، ثم يتدخل الجنود لاحتجاز العشرات من الشبان وتكبيل ايديهم واجبارهم على الركوع في مشهد يعكس انتهاكا صارخا للكرامة الانسانية والحقوق الاساسية.
قصص المعاناة والتهجير القسري
وبينت مواطنة من قرية المغير كيف اضطرت لمغادرة خيمتها مع عائلتها تحت وطأة الضغوط والتهديدات المستمرة، مشيرة الى انها تعرضت للاعتقال وفرض غرامات مالية باهظة بعد محاولتها حماية والدها من محاولة دهس متعمدة.
واضافت ان تلك اللحظات كانت من اصعب التجارب التي مرت بها، مؤكدة ان الخشية من القتل او الاعتقال التعسفي دفعتها وعائلتها للنزوح القسري بحثا عن مكان اكثر امانا بعيدا عن بطش المستوطنين وجنود الاحتلال.
واكدت عائلات اخرى في قرية المغير ان الجيش يعتقل الشبان اداريا لتفريغ القرى من المدافعين عنها، مما يسهل على المستوطنين تنفيذ اعتداءاتهم بحرية تامة ودون خوف من وجود اي مقاومة ميدانية تذكر.
تكامل الادوار في قمع الفلسطينيين
واظهرت تقارير ميدانية ان الاهالي يشعرون بانهم يواجهون جيشين في آن واحد، حيث يتبادل المستوطنون والجنود الادوار في ملاحقة الفلسطينيين، مما يضاعف من حجم المعاناة اليومية التي يعيشها السكان في تلك المناطق المتوترة.
واشار نادي الاسير الفلسطيني الى ان قوات الاحتلال صعدت من حملات الاعتقال في المناطق التي تشهد هجمات استيطانية مكثفة، لا سيما في مسافر يطا وقرى نابلس، بهدف كسر ارادة الصمود لدى المواطنين الفلسطينيين.
وشدد خبراء على ان هذه السياسات تهدف الى تكريس السيطرة على الاراضي وتقويض فرص اقامة دولة فلسطينية، مؤكدين ان الاستيطان يظل عقبة رئيسية امام تحقيق السلام في ظل استمرار الانتهاكات الممنهجة ضد الاهالي.
