الرئيسية / منوعات
منوعات

طقس اربعة ايوب في بيروت.. حين يتحول شاطئ الرملة البيضاء الى مساحة للشفاء والامل

طقس اربعة ايوب في بيروت.. حين يتحول شاطئ الرملة البيضاء الى مساحة للشفاء والامل

شهد شاطئ الرملة البيضاء في العاصمة اللبنانية بيروت توافد حشود كبيرة من العائلات في تقليد سنوي متوارث يعرف باسم اربعة ايوب، حيث يمتزج عبق التاريخ بملوحة البحر في مشهد يعكس صمود المدينة.

واكد البيروتيون ان هذا اليوم لا يقتصر على كونه نزهة عادية، بل هو طقس شعبي يجمع بين الدعاء والامل، محاولين من خلاله استعادة ذكريات جميلة رغم الاوضاع القاسية التي يعيشها المجتمع اللبناني.

وبينما افترش الزوار رمال الشاطئ منذ ساعات الصباح الاولى، اوضح مراقبون ان التجمعات العائلية تعكس تمسك الناس بعاداتهم القديمة، حيث تتبادل المجموعات الاحاديث والضحكات في مساحة توفر متنفسا مؤقتا من ضغوطات الحياة.

سر المفتقة في تراث بيروت

واضافت احدى السيدات المشاركات ان طبق المفتقة يعد ركيزة اساسية في هذا الاحتفال، حيث يتم تحضيره بمكونات تقليدية كالارز والكركم والطحينة، ويحتاج الى وقت طويل من التحريك اليدوي المستمر حتى يكتمل نضجه.

وبينت ان عملية توزيع المفتقة بين الناس تعزز قيم المشاركة والتعاون، مشيرة الى ان هذا الطبق ليس مجرد طعام، بل هو رمز للنقاء والشفاء ارتبط في الذاكرة الشعبية بطقوس هذا اليوم المميز.

وشدد كبار السن على ان استمرار تحضير هذه الحلوى التراثية يمثل نوعا من المقاومة الهادئة للنسيان، حيث يسعى الجيل الحالي لنقل هذه العادات الى الابناء لضمان بقاء هوية المدينة حية ومتجددة دائما.

بحر بيروت رمز للتطهر والصبر

وكشفت الطقوس المتبعة عن دلالات رمزية عميقة، اذ يحرص الكثيرون على النزول الى مياه البحر عند الغروب والاغتسال سبع مرات تيمنا بقصة النبي ايوب الذي ارتبط اسمه في الموروث الشعبي بالصبر والشفاء.

واظهرت المشاهد ان لحظة الغطس في الماء تمثل انتقالا رمزيا من ثقل الايام الى خفتها، حيث ينظر البيروتيون الى البحر كاداة تطهير جماعي من القلق والذكريات المؤلمة التي تراكمت عبر فترات زمنية طويلة.

واكد المشاركون ان هذا الطقس يمنحهم شعورا بالراحة النفسية، موضحين ان البحر يظل الملاذ الاخير للبحث عن وعد بربيع جديد، رغم ان الفرح في هذه الظروف يبدو هشا لكنه يظل ضروريا للاستمرار.

مقالات ذات صلة