يضطر المزارع منتصر المالكي الى سلوك طرق وعرة وخطيرة للوصول الى ما تبقى من ارضه في منطقة عين سامية شرق رام الله. بعد ان استولى المستوطنون على مساحات شاسعة من اراضي الفلسطينيين. واضاف المالكي ان المستوطنين جلبوا مساكن متنقلة وبؤرا استيطانية فوق تلال المنطقة. مما حول حقول القمح التي اعتاد زراعتها الى مناطق محرمة وموحشة تفتقر للحياة بعد عزلها قسرا عن اصحابها الاصليين الذين فقدوا مصدر رزقهم الوحيد.
وبين المالكي ان هذا الواقع المؤلم جعل من الارض التي كانت تضج بالزراعة والحصاد ساحة تهديد دائم. حيث يمنع المستوطنون الاهالي من الاقتراب تحت طائلة الخطر. موضحا ان فقدان الارض لم يقتصر على الزراعة فقط. بل امتد ليشمل الثروة الحيوانية التي تعتمد على المراعي الطبيعية. واكد ان هذه الممارسات الممنهجة تهدف الى افراغ المنطقة بالكامل من الوجود الفلسطيني وتدمير منظومة الحياة المتكاملة التي كانت تعتمد على ينابيع المياه التاريخية.
واشار الى ان عين سامية لم تكن مجرد بقعة زراعية. بل كانت حاضنة لتجمعات بدوية ومؤسسات تعليمية ومركز حياة لعشرات العائلات. واضاف ان الاحتلال صنف مساحات واسعة من هذه الاراضي كمناطق عسكرية مغلقة. مما ضيق الخناق على المزارعين ومنعهم من الوصول الى بساتين الزيتون واللوزيات. وشدد على ان هذه السياسات ادت الى خسائر فادحة طالت القطاع الزراعي والحيواني في قرية كفر مالك والقرى المجاورة لها.
اعتداءات ممنهجة على شريان الحياة
وكشف مدير العلاقات العامة في مصلحة مياه القدس فارس المالكي ان آبار عين سامية الستة تتعرض لعمليات تخريب متعمدة ومستمرة. مبينا ان هذه الابار تغذي نحو 19 تجمعا فلسطينيا في محافظة رام الله. واوضح ان المستوطنين يستهدفون خطوط الكهرباء ومرافق الضخ الرئيسية بشكل متكرر. مما يعيق عمل الطواقم الفنية ويجعل من صيانة البنية التحتية للمياه عملية محفوفة بالمخاطر الامنية والتهديدات المستمرة من البؤر الاستيطانية القريبة.
واكد المالكي ان المصلحة سجلت اكثر من 100 اعتداء خلال السنوات الاخيرة. موضحا ان هذه الهجمات تستهدف شل قدرة الفلسطينيين على الوصول لمياه الشرب. واضاف ان الطواقم المختصة تضطر للعمل لساعات طويلة تحت الضغط لاعادة تشغيل المحطات بعد كل عملية تخريب. وشدد على ان عمليات التخريب تشمل قطع اسلاك التحكم وتدمير لوحات البرمجة. مما يؤدي الى انقطاع المياه عن الاف المواطنين في القرى والبلدات الفلسطينية المعتمدة على هذا المصدر الحيوي.
واوضح ان هذه الاعمال التخريبية دفعت المصلحة لاجراء اتصالات عاجلة مع جهات دولية للضغط من اجل حماية الموارد المائية. واضاف ان اعادة ضخ المياه بعد كل اعتداء تتطلب فحوصات مخبرية دقيقة لضمان سلامة المستهلكين. واكد ان التحديات الفنية والجغرافية تجعل من الصعب ايجاد بديل لعين سامية. خاصة في ظل القيود المشددة التي يفرضها الاحتلال على حفر آبار جديدة في المناطق المصنفة ج.
ازمة مياه تهدد حياة مئة الف مواطن
واكد المالكي ان انقطاع المياه يؤثر بشكل مباشر على اكثر من 100 الف فلسطيني في مناطق مختلفة. مبينا ان الخسائر المالية الناجمة عن تخريب الخطوط واجهزة المراقبة تقدر بملايين الشواكل. واضاف ان استمرار هذا الوضع يفاقم معاناة المواطنين الذين يعانون اصلا من نقص المياه نتيجة سيطرة الاحتلال على معظم المصادر الجوفية في الضفة الغربية. وشدد على ان تكلفة اعادة التشغيل بعد كل اعتداء تشكل عبئا اقتصاديا كبيرا على مصلحة المياه.
وبين الخبير الفلسطيني عبد الرحمن التميمي ان السيطرة على المياه تعد جزءا من استراتيجية صهيونية قديمة لفرض الهيمنة على الارض. موضحا ان الاحتلال ربط منذ البداية بين ادارة الموارد المائية والامن القومي. واضاف ان تحويل ملف المياه الى الادارة العسكرية جعل من ضابط المياه مسؤولا مباشرا عن حرمان الفلسطينيين من حقوقهم الطبيعية. واكد ان هذه السياسة تهدف الى ربط الاقتصاد الفلسطيني بالموردين الاسرائيليين لجعلهم تحت التبعية الدائمة.
واوضح التميمي ان الاحتلال يسيطر حاليا على نحو 80% من مصادر المياه في الضفة الغربية. مبينا ان معظم المياه الجوفية يتم توجيهها لخدمة المستوطنات والتوسع الاستيطاني. واضاف ان الاعتماد على المياه الاسرائيلية اصبح واقعا مفروضا نتيجة تجفيف الابار الفلسطينية الاصلية. وشدد على ان الهدف النهائي هو تفريغ الارض من سكانها عبر جعل الحياة اليومية مستحيلة في ظل غياب ابسط مقومات البقاء كالمياه.
