شهد احد المجمعات التجارية في القاهرة الجديدة واقعة انفجار عنيف لاسطوانة هيليوم داخل محل لبيع الهدايا، مما ادى الى وفاة ثلاثة اشخاص واصابة اخرين وتضرر واجهات المحال المجاورة في مشهد مروع هز المكان. واظهرت التحقيقات الاولية ان ضغط الغاز الهائل داخل الاسطوانة كان السبب الرئيسي وراء هذا الحادث، وهو ما يعيد تسليط الضوء على المخاطر الخفية التي تحملها هذه المنتجات التي تبدو بريئة في ظاهرها.
وكشفت الحادثة ان التعامل مع اسطوانات الغاز المضغوط يتطلب معايير سلامة صارمة، اذ ان الغاز نفسه خامل ولا يشتعل، لكن القوة التدميرية تكمن في الضغط العالي الذي قد يحول الاسطوانة الى مقذوف مميت. واضاف خبراء السلامة ان سوء التخزين او تعرض الاسطوانات لحرارة مرتفعة يزيد من احتمالية انفجارها، وهو ما يفرض على اصحاب المحال التجارية ضرورة الالتزام التام باشتراطات التخزين الامن والتهوية الجيدة لتجنب وقوع كوارث مشابهة.
واكدت التقارير الفنية ان اسطوانات الهيليوم التجارية تُعبأ بضغط يصل الى مئتي ضعف ضغط الهواء الجوي، مما يجعل من اي تآكل في جسم الاسطوانة او تلف في الصمامات خطرا حقيقيا يهدد حياة الموجودين. واوضح المختصون ان الانفجار قد يتبعه حريق ناتج عن تضرر التمديدات الكهربائية، مما يضاعف من حجم الضرر في الاماكن المغلقة، ويجعل من فحص هذه المعدات دوريا امرا حتميا لا يقبل التهاون او التغاضي.
لماذا يعد استنشاق الهيليوم ممارسة قاتلة؟
وبينت الدراسات الطبية ان عادة استنشاق الهيليوم لتغيير نبرة الصوت تعد ممارسة خطيرة جدا، اذ يحل الغاز محل الاكسجين في الرئتين، مما يعرض الشخص لنقص حاد في التروية الاكسجينية للدماغ والاعضاء الحيوية. واضاف المختصون ان هذا النقص قد يؤدي الى فقدان الوعي بشكل مفاجئ، وهو ما يسبب حوادث سقوط واصابات جسدية بليغة قد تصل في بعض الحالات الى الوفاة نتيجة الاختناق او التلف الدماغي المستديم.
واوضحت النتائج ان استنشاق الغاز مباشرة من الاسطوانة يفوق بمراحل خطورة استنشاقه من البالونات، حيث يندفع الغاز بضغط مرتفع جدا قد يؤدي الى تمزق الحويصلات الهوائية داخل الرئتين بشكل فوري. وشدد الاطباء على ان هذه الممارسة قد تسبب انصماما غازيا شريانيا، وهي حالة طبية طارئة تؤدي الى اعراض مشابهة للسكتة الدماغية، مما يؤكد ان الهيليوم ليس مجرد وسيلة للمزاح بل مادة كيميائية تتطلب تعاملا حذرا جدا.
وكشفت الملاحظات الميدانية ان الاطفال والمراهقين هم الفئة الاكثر عرضة للخطر نتيجة جهلهم بطبيعة الغاز، حيث يكررون عملية الاستنشاق لجعل اصواتهم حادة دون ادراكهم للعلامات التحذيرية التي يرسلها الجسم. واكد المختصون ان الدوار او الشعور بالغثيان اثناء استنشاق الهيليوم هي اشارات خطر واضحة تدل على نقص الاكسجين، ويجب على الاباء والمسؤولين مراقبة الاطفال ومنعهم من الاقتراب من هذه الاسطوانات او العبث بها تحت اي ظرف.
مخاطر البالونات تتجاوز الغاز الى الاختناق
وبينت التحذيرات ان البالونات بحد ذاتها تشكل خطرا كبيرا على الاطفال، خاصة تلك المصنوعة من مادة اللاتكس التي قد تسبب انسداد مجرى التنفس في حال ابتلاعها او تمزقها اثناء اللعب. واضاف الخبراء ان مرونة هذه المواد تجعل من الصعب اخراجها من الحلق، مما يتطلب من الاباء ضرورة ابعاد البالونات غير المنفوخة او بقايا البالونات الممزقة عن متناول الاطفال الصغار بشكل دائم لضمان سلامتهم.
واكدت الجهات الرقابية ان الشرائط الطويلة الملحقة بالبالونات قد تتحول الى اداة خنق اذا التفت حول رقبة الطفل، كما ان سقوط البالونات الكبيرة او اقواس الزينة قد يعيق الحركة ويسبب اصابات في الممرات. وشدد المتخصصون على ضرورة تثبيت ديكورات المناسبات بشكل جيد، والتخلص من البالونات التالفة فورا، مع ضرورة مراقبة الاطفال اثناء تواجدهم بالقرب من اي تجمعات كبيرة للبالونات لضمان عدم تعرضهم لاي مخاطر غير متوقعة.
واوضحت التقارير ان اطلاق البالونات في الهواء يحمل مخاطر بيئية وتقنية، حيث يمكن ان تلامس خطوط الكهرباء وتتسبب في تماس كهربائي، فضلا عن تهديدها للحياة البرية والبحرية. واضافت الجهات المسؤولة ان بعض الدول بدأت بالفعل في تقييد او حظر اطلاق بالونات الهيليوم لتقليل هذه الاخطار، داعية الجميع الى تبني بدائل اكثر امانا للاحتفال والمناسبات لضمان عدم تحول لحظات الفرح الى ذكريات مؤلمة.
