تشهد سوق الهواتف الذكية تحولات جذرية مع ظهور فئة الاجهزة القابلة للطي التي تتبناها شركات كبرى مثل سامسونج وجوجل وهواوي. ورغم التصميمات المبتكرة تظل هذه الهواتف تواجه تحديا اقتصاديا يتمثل في تدهور قيمتها المالية.
وكشفت بيانات حديثة صادرة عن شركة بريطانية متخصصة في اعادة التدوير ان الهواتف القابلة للطي تفقد جزءا ضخما من سعرها الاصلي بمجرد استخدامها. ويصل متوسط انخفاض القيمة في سوق اعادة البيع لنحو سبعين بالمئة.
واظهرت الارقام ان بعض الطرازات تفقد اكثر من نصف قيمتها خلال اثني عشر شهرا فقط. مما يضع علامات استفهام كبيرة حول الجدوى الاقتصادية للاستثمار في هذه التقنيات الحديثة رغم اسعارها المرتفعة جدا عند الشراء.
صدمة الاسعار المرتفعة في سوق المستعمل
وتطرح الشركات هذه الهواتف باسعار تتجاوز حاجز الالف دولار مبررة ذلك بتكلفة الشاشات المرنة والمفصلات المعقدة. ومع ذلك فان المستهلك يجد نفسه امام خسارة مالية فادحة عند محاولة بيع الجهاز في سوق المستعمل لاحقا.
واوضحت التقارير ان المشترين يظهرون حذرا شديدا عند شراء هاتف قابل للطي مستعمل. ويرجع ذلك الى المخاوف المرتبطة بطول عمر الشاشة وقدرة المفصلات على تحمل الاستخدام الطويل مقارنة بالهواتف ذات التصميم التقليدي الصلب.
ويختلف هذا الوضع كليا عن الهواتف التقليدية مثل ايفون التي تحافظ على سعرها بفضل ثقة المستخدمين. وتضيف هذه الفجوة في الثقة عبئا اضافيا على مالكي الهواتف القابلة للطي عند اتخاذ قرار الترقية لاجهزة جديدة.
عوامل تقنية تضغط على قيمة اعادة البيع
وتعد متانة الشاشات المرنة والمفصلات التحدي الابرز الذي يؤثر على سعر الجهاز. ورغم تأكيدات الشركات المصنعة بان اجهزتها خضعت لاختبارات قاسية. الا ان المستخدم لا يضمن حالة الجهاز الداخلية بعد فترة من الاستخدام.
وبينت التحليلات ان هواتف جوجل وسامسونج تواجه صعوبة في منافسة الاجهزة التقليدية في سوق اعادة البيع. اذ يخشى المشتري المحتمل من تكاليف الصيانة الباهظة التي قد تظهر فجأة بسبب تعقيد البنية الهندسية الداخلية للهاتف.
واكد الخبراء ان سرعة وتيرة اطلاق الاجيال الجديدة تزيد من معاناة اسعار الطرازات القديمة. فالمستخدم يفضل دائما انتظار الاصدار الاحدث الذي يعد بتحسينات جوهرية في التصميم والمتانة مما يقلل الطلب على الاجهزة السابقة.
المستقبل مرهون بتطوير المتانة والثقة
وتؤدي تكلفة الاصلاح دورا حاسما في تحديد القيمة السوقية للجهاز. فاستبدال شاشة قابلة للطي يتطلب ميزانية مرتفعة وهو ما يدفع المشترين للابتعاد عن هذه الفئة خوفا من الوقوع في فخ تكاليف الصيانة غير المتوقعة مستقبلا.
واضاف المحللون ان الانخفاض الكبير في القيمة لا يعني بالضرورة فشل هذه الهواتف. بل هي مرحلة طبيعية لاي تقنية ناشئة تحتاج الى مزيد من الوقت لتنضج وتثبت كفاءتها في نظر المستهلكين العاديين في الاسواق.
وشدد الخبراء على ان الشركات تحتاج للتركيز اكثر على خفض تكاليف الاصلاح. فالمستقبل لهذه الهواتف يعتمد على بناء ثقة حقيقية لدى المستخدم بان جهازه سيحتفظ بقيمته ولن يكون مجرد استثمار خاسر بمرور الايام.
