تعيش عائلات فلسطينية في بلدة قصرة جنوب نابلس حالة من الحصار المطبق الذي يفرضه جيش الاحتلال منذ ايام طويلة، حيث تمنع القوات العسكرية وصول المواطنين والمتضامنين الى منازلهم في جبل راس العين. وتصف رقية حسان معاناتها بالقول انها ترى بيتها امام عينيها لكنها لا تستطيع الوصول اليه بسبب الحواجز العسكرية، مبينة ان محاولات سابقة مع متضامنين دوليين باءت بالفشل نتيجة منع الجيش الدخول للمنطقة.
واضافت رقية في حديثها ان الجنود حولوا منازلهم الى ثكنات عسكرية، موضحة انها كانت تأمل في الوصول لزوجها المحاصر برفقة النشطاء، لكن الاحتلال حال دون ذلك في مشهد يعكس قسوة الواقع في الضفة الغربية. وشددت على ان شعور العجز عن الوصول الى المسكن الخاص امام اعين الجنود يعد انتهاكا صارخا لحقوق العائلات، مؤكدة استمرارها في محاولات فك هذا الحصار مهما كلفها الامر من مخاطر وتحديات ميدانية.
واكدت ان وجود المتضامنين لم يشفع لهم امام صلف الاحتلال الذي طردهم من المكان، مشيرة الى ان الجنود يبررون تصرفاتهم بحماية المستوطنين الذين يستبيحون الاراضي الفلسطينية ويحاولون فرض واقع استيطاني جديد في المنطقة. وبينت رقية ان الحياة داخل هذه المنازل اصبحت مستحيلة في ظل التضييق المستمر، حيث يمنع دخول الغذاء والماء، مما يفاقم من معاناة الاهالي الذين يرفضون ترك منازلهم رغم الضغوط العسكرية والتهديدات المتواصلة.
محاولات حقوقية لكسر الحصار
وكشف آدم ربيع مدير شؤون الضفة الغربية في مؤسسة حاخامات من اجل حقوق الانسان، ان المؤسسات الحقوقية نظمت فعاليات تضامنية لكسر الحصار المفروض على قرية قصرة، واصفا ما يجري بانه محاولة تطهير عرقي ممنهج. واوضح ربيع ان الاحتلال يمارس ضغوطا غير مبررة على المدنيين، مؤكدا ان المؤسسة طالبت الجهات الدولية والموقف الفلسطيني الرسمي بالتحرك الفوري لانهاء هذه المأساة قبل ان تتحول الى عملية تهجير قسري جديدة كما حدث في قرى مجاورة.
واضاف ربيع ان ادعاءات جيش الاحتلال بكونه الاكثر اخلاقا سقطت امام منع دخول المساعدات الاساسية للمحاصرين، مبينا انهم لن يتوقفوا عن التضامن مع الاهالي. وشدد على ضرورة اتخاذ اجراءات فعلية على الارض لكسر هذا الطوق العسكري، موضحا ان الصمت الدولي تجاه ممارسات المستوطنين والجيش في قصرة يشجع على ارتكاب المزيد من الانتهاكات بحق السكان العزل الذين لا يملكون سوى الصمود.
واكد النشطاء المشاركون في الحملة انهم سيواصلون الضغط حتى ينتهي الاحتلال، موضحين ان تعاون الجيش مع المستوطنين في قصرة يثبت تواطؤ المؤسسة العسكرية في محاولات الاستيلاء على الاراضي. واضافوا ان شعارات العدالة التي يرفعونها تهدف الى كشف الحقيقة امام العالم، مؤكدين ان التضامن المشترك بين الفلسطينيين والاسرائيليين الرافضين للاحتلال هو السبيل الوحيد لوقف سياسات التهجير التي تستهدف القرى الفلسطينية بشكل يومي وممنهج.
تصعيد ميداني وتعديات سافرة
وقال رئيس بلدية قصرة عبد العظيم وادي، ان البلدية تواصل جهودها المكثفة عبر المنظمات الدولية لادخال المساعدات، مبينا ان الاحتلال يضع شروطا تعجيزية للسماح بمرور الغذاء والماء للمحاصرين داخل المنازل. واوضح وادي ان الجرافات العسكرية قامت بتجريف الطرق المؤدية للجبل لمنع اي وصول للاهالي، مؤكدا ان الجنود يستخدمون مرافق المنازل المحتلة كأجهزة التكييف والطاقة الشمسية بشكل استفزازي يعكس رغبتهم في اذلال اصحاب الارض.
واضاف وادي ان هذه الاعتداءات ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لسلسلة من الانتهاكات التي بدأت منذ اشهر، مبينا ان المستوطنين يسعون منذ فترة طويلة للاستيلاء على منازل عائلة ابو ريدة ومحيطها. واكد ان قطع الكهرباء والمياه عن الاهالي يهدف الى اجبارهم على الرحيل، مشيرا الى ان الصمود في وجه هذه الهجمة الاستيطانية يتطلب دعما حقيقيا من كافة الجهات المعنية لوقف هذا التغول العسكري.
واظهرت التطورات الاخيرة في قصرة ان الاحتلال يهدف الى خلق واقع استيطاني جديد عبر فصل القرى عن بعضها وحصار العائلات في منازلها، موضحا ان الاستمرار في هذا النهج سيؤدي الى انفجار الاوضاع. واكد وادي ان البلدية لن تتخلى عن اهلها، مشددا على ان كل محاولات التهجير ستصطدم بارادة السكان الذين يرفضون مغادرة ارضهم مهما بلغت التضحيات او اشتد الحصار العسكري الذي يفرضه الاحتلال.
