الرئيسية / فلسطين
فلسطين

قصة تغريد الدلو.. رحلة صمود فلسطينية نجت من الموت سبع مرات تحت الركام

قصة تغريد الدلو.. رحلة صمود فلسطينية نجت من الموت سبع مرات تحت الركام

تتجول تغريد الدلو بين ركام المستشفيات في غزة بوجه يملؤه التعب وصوت متهدج يحكي قصة عائلة كانت تضم اكثر من مئتي شخص ولم يتبق منها سوى عشرة افراد فقط بعد سلسلة من الغارات.

واوضحت تغريد ان ذاكرتها صارت مشكلة من تحت الانقاض حيث تحفظ اسماء الاماكن المدمرة اكثر مما تحفظ شكل المنازل التي كانت تأوي ذكرياتها قبل ان تمسحها الحرب وتجعلها مجرد ركام وحجارة مبعثرة.

وبينت انها خرجت سبع مرات من تحت الانقاض بعد ان دفنت حية في احياء الشجاعية والزيتون لتصبح حياتها سلسلة من محطات النزوح التي تعد من خلالها من فقدت من الاهل والاحبة.

الشجاعية تحت وطأة الحمم

واضافت ان قصف حي الشجاعية باحزمة نارية كثيفة دفع السكان للنزوح القسري تحت القصف المكثف مما ادى لتدمير البنى التحتية وتحول المنطقة الى ساحة عمليات عسكرية مغلقة لا يمكن التحرك فيها.

وشددت على ان محاولات النجاة كانت اشبه بمعركة منفردة حيث زحفت بجسدها بين فكي السقف المنهار لتسحب والدتها المقعدة والدتها المصابة بالزهايمر وسط اجواء من الغبار والدمار الذي غطى الافق تماما.

واكدت ان الصمت كان وسيلة البقاء الوحيدة خلال خمسة ايام من الحصار الخانق بينما كانت اليات الاحتلال تدمر السيارات وتفجر المباني السكنية فوق رؤوس ساكنيها مخلفة مئات الشهداء تحت التراب.

مأساة تتكرر في كل شارع

وكشفت تغريد عن عودتها للركام مرة ثانية في الشجاعية حيث ارتبطت النجاة لديها بخسارة مباشرة لافراد عائلتها وبدأت رحلة بحث مريرة باصابع دامية عن والدتها واخوتها وسط كومة من الحطام.

واشارت الى ان منطقة ابو العظام لم تكن اكثر امنا حيث تقاسمت عائلتها مساحة ستة امتار مربعة قبل ان يباغتهم حزام ناري جديد ادى لاصابة الجميع وبقائهم تحت الانقاض بانتظار الانقاذ.

واضافت ان النجاة من تلك المجزرة لم تكن سوى فصل جديد من الترحال والبحث عن مأوى بديل في ظل تناقص عدد الاحياء مع كل غارة تشنها قوات الاحتلال على المناطق السكنية.

الشفاء والمصير المجهول

وتابعت ان اقتحام مجمع الشفاء الطبي كان محطة قاسية حيث حاصرت الدبابات المباني واقتحمت اقسام الجراحة والطوارئ مما ادى لانقطاع التيار الكهربائي وتوقف الخدمات الطبية الحيوية عن العمل بشكل كامل.

واكدت انها فقدت شقيقها في سجون الاحتلال نتيجة التعذيب بعد اعتقاله امام عيني والدتها المسنة التي كانت قد فقدت القدرة على التحمل بعد سلسلة الفواجع التي المت بالعائلة خلال الحرب.

واوضحت ان الاحتلال نجح في تشتيت العائلة التي حاولت التمسك ببعضها طوال اسابيع الحرب لتجد نفسها وحيدة مع والدتها وشقيقتها تبحث عن ملاذ امن بين حطام الشوارع المدمرة في غزة.

وداع الام تحت الانقاض

وبينت ان المحطة الاكثر قسوة كانت في شارع النفق حيث انهار مبنى سكني فوق رؤوسهم وبقيت تحت الرمل والتراب لمدة نصف ساعة تعاني الاختناق قبل ان تنتشلهم طواقم الدفاع المدني.

واضافت ان والدتها استشهدت بعد اربعين يوما من الرقود في العناية المكثفة متأثرة بجراحها لتترك تغريد وحيدة تواجه قدرا جديدا من الفقد والوجع الذي لا ينتهي في قطاع غزة.

واكدت ان رحلة المعاناة استمرت حتى حي الزيتون حيث فقدت المزيد من افراد اسرتها لتتقلص العائلة الى عشرة اشخاص فقط يحملون ندوب الحرب في اجسادهم وارواحهم التي انهكها النزوح.

رمزية الصمود الفلسطيني

واشارت الى انها نزحت اكثر من واحد وثلاثين مرة خلال الحرب الطويلة وتعيش الان مع كسور في العظام واضطرابات تنفسية مزمنة تجعل من ابسط المهام اليومية تحديا كبيرا للبقاء على قيد الحياة.

وختمت بالقول ان كل قذائف الاحتلال لن تطفئ روحها التي بقيت شاهدة على الجرائم مؤكدة ان خروجها حية من تحت الانقاض سبع مرات هو دليل صارخ على ان هذه الارض عصية على الموت.

مقالات ذات صلة