قد يظن الكثيرون ان قدوم مدير جديد يعني بالضرورة نهاية الاستقرار المهني. لكن الواقع يثبت ان هذه المرحلة الانتقالية تعد اختبارا حقيقيا لقدرة الموظف على التكيف مع التغييرات الادارية المفاجئة في بيئة عمله.
واوضحت دراسات حديثة ان التغييرات الادارية غالبا ما تثير حالة من القلق غير المبرر لدى الموظفين. حيث يميل العقل البشري بطبيعته الى مقاومة اي تحول قد يهدد نظام العمل الذي اعتاد عليه لسنوات.
وبينت تقارير متخصصة ان العلاقة مع المدير الجديد تعتبر من اكثر الملفات حساسية داخل المؤسسات. اذ يؤثر هذا التغيير بشكل مباشر على شعور الموظف بالامان الوظيفي وطريقة ادائه للمهام اليومية المطلوبة منه باستمرار.
لماذا نشعر بالتوتر عند وصول مدير جديد؟
واظهرت التحليلات ان التوتر يبدا غالبا قبل بدء التعامل الفعلي مع المدير الجديد. حيث يدخل الموظفون في دوامة المقارنات المستمرة مع المدير السابق مما يخلق فجوة نفسية تعيق التواصل المهني الفعال والمثمر.
واكد خبراء علم النفس التنظيمي ان الموظف لا يرفض شخص المدير بقدر ما يرفض التغيير في حد ذاته. ففقدان الروتين المعتاد يولد شعورا بالغموض وعدم الاستقرار الذي يؤثر سلبا على الانتاجية داخل الفريق.
وكشفت ابحاث ان محاولة التشبث بالماضي تزيد من حدة التوتر. فالعقل البشري يحتاج الى وقت ليتأقلم مع الانماط الادارية الجديدة التي قد يفرضها القائد الجديد لضمان سير العمل وفق رؤيته الخاصة والمختلفة.
التحديات التي يواجهها المدير في مرحلة التغيير
واضافت الدراسات ان الضغط لا يقع على عاتق الموظف فحسب. بل يواجه المدير الجديد تحديا كبيرا في اثبات جدارته وترك بصمة مهنية واضحة في وقت قياسي امام الادارة العليا والفريق الجديد.
وبينت الابحاث ان المديرين الجدد قد يرتكبون اخطاء شائعة نتيجة الضغوط. مثل محاولة تغيير كل شيء دفعة واحدة دون فهم كاف للثقافة الداخلية للفريق او طبيعة العمل اليومي الذي يسير عليه الموظفون.
واوضحت ان نجاح القائد يعتمد بشكل اساسي على قدرته على الاستماع اولا. فالمدير الذي يختار الاستماع قبل التنفيذ ينجح في بناء جسور الثقة ويقلل من حدة المقاومة التي قد يواجهها من فريقه.
متى يصبح قرار الاستقالة ضروريا؟
وشدد خبراء الموارد البشرية على اهمية عدم التسرع في اتخاذ قرارات مصيرية مثل الاستقالة. فكثير من الانطباعات الاولية قد تتغير بشكل جذري بعد مضي الاشهر الاولى من التجربة الادارية الجديدة والمختلفة.
واشار المختصون الى ان التركيز على تقديم نتائج ملموسة هو الحل الامثل. فبدلا من الانخراط في الشكوى. يفضل ان يبذل الموظف جهدا لفهم اولويات المدير الجديد وطريقته المفضلة في التواصل والعمل اليومي.
واكدت الدراسات انه في حال استمرار غياب الاحترام او الشعور بالاستنزاف النفسي الدائم. فقد يصبح الرحيل خيارا منطقيا. فبيئة العمل الصحية يجب ان توفر التقدير والامان المهني للموظف في كافة الظروف.
