كشفت تقارير حقوقية دولية عن وجود ترابط خطير بين تصاعد درجات الحرارة العالمية وبين سياسات الحكومات التي تغض الطرف عن ممارسات شركات الطاقة الكبرى التي تواصل استنزاف الموارد الطبيعية دون اي اعتبار للبيئة.
واكدت تلك التقارير ان موجات الحر التي تجتاح العالم ليست مجرد ظواهر طبيعية عابرة، بل هي نتاج مباشر لسياسات اقتصادية تضع الارباح فوق صحة وسلامة ملايين البشر الذين يواجهون مخاطر صحية ومعيشية يومية.
واوضحت المنظمة ان التقاعس السياسي عن اتخاذ اجراءات حاسمة ادى الى تفاقم هذه الازمات، مما يضع الحقوق الاساسية للانسان في الحياة والسكن والمياه في مهب الريح مع استمرار تجاهل التحذيرات العلمية المتكررة بشأن المناخ.
مسؤولية الشركات والسياسات المناخية
وبينت التحليلات ان شركات الوقود الاحفوري تحقق مكاسب مالية طائلة مستفيدة من دعم حكومي سخي، بينما تتحمل المجتمعات الفقيرة والضعيفة التبعات القاسية للتلوث وتغير المناخ الذي دمر سبل العيش في مناطق واسعة ومختلفة.
واضافت ان الاساليب المتبعة من قبل بعض القوى تشمل محاربة الحقائق العلمية وتضليل الراي العام، وهو ما يهدف بشكل اساسي الى حماية مصالح الشركات من المساءلة القانونية الدولية عن الاضرار البيئية الكارثية التي تسببت فيها.
وشددت على ضرورة التحرك الفوري لفرض قيود صارمة على الملوثين واجبارهم على دفع تكاليف الاصلاح، مع ضرورة الانتقال العادل والسريع نحو مصادر الطاقة المتجددة لضمان مستقبل امن للاجيال القادمة بعيدا عن الوقود الاحفوري.
ضرورة التحرك الدولي لمواجهة الحر
واشارت الى ان موجات الحر والفيضانات وحرائق الغابات باتت تشكل تهديدا وجوديا في كل القارات، مما يستوجب بناء انظمة انذار مبكر وتطوير الخدمات العامة لتكون اكثر قدرة على الصمود امام التغيرات المناخية الحادة.
واوضحت ان حماية الحيز المدني والنشطاء البيئيين تعد خطوة جوهرية في طريق الاصلاح، حيث ان التضييق على حرية التعبير يخدم فقط اجندات الشركات التي تسعى لاستمرار الوضع الراهن رغم كل التحذيرات والانهيارات المناخية.
واكدت في ختام تقريرها ان العدالة المناخية تتطلب محاسبة شاملة للمتسببين في هذه الفوضى، مع ضرورة توفير تمويل كاف للدول النامية لتمكينها من التكيف مع الاثار المدمرة التي فرضها جشع الشركات وفشل السياسات الدولية.
