شهدت العملة اليابانية حالة من الاستقرار الملحوظ في الأسواق العالمية عقب تدخل مشترك واسع النطاق بين طوكيو وواشنطن لدعم الين، وهو التحرك الذي يعد الأكبر من نوعه منذ تسعينيات القرن الماضي لضبط إيقاع الصرف.
وأكد الخبراء أن هذا التدخل المباشر نجح في كبح التراجع الحاد الذي دفع الدولار للاقتراب من مستويات قياسية، لكنهم حذروا من أن هذه الخطوة تظل إجراء مؤقتا لا يعالج جذور الأزمة الاقتصادية الراهنة.
وبين المحللون أن استعادة الين لقوته بشكل مستدام تتطلب تغييرات جوهرية في السياسات النقدية اليابانية، بالإضافة إلى ضرورة خفض فاتورة الطاقة العالمية التي تضغط بشدة على ميزان المدفوعات وتضعف العملة المحلية بشكل مستمر.
شروط التعافي الاقتصادي
وأضاف المتابعون أن استدامة التعافي مرهونة بثلاثة عوامل رئيسية، أولها تسريع بنك اليابان لوتيرة رفع أسعار الفائدة، وثانيها تراجع التوقعات بشأن السياسة النقدية الأمريكية، وأخيرا انخفاض أسعار النفط العالمية بشكل ملموس في السوق.
وأوضح تقرير اقتصادي أن التدخل الحالي يشبه وضع ضمادة مؤقتة على جرح عميق، مشيرا إلى أن الأسس الاقتصادية لا تزال تعاني من فجوات كبيرة تحتاج إلى إصلاحات هيكلية لضمان عدم تكرار الانهيار.
وأشار خبراء السوق إلى أن تراجع أسعار النفط إلى مستويات معقولة، إلى جانب الآمال المعقودة على التهدئة الجيوسياسية، ساهم في تقليل الطلب على الدولار كملاذ آمن وتخفيف الضغوط البيعية الكبيرة على العملة اليابانية.
ضغوط متعددة على الين
وشدد خبراء ماليون على أن ضعف الين يعود أيضا إلى ما يعرف بتجارة العائد، حيث يقترض المستثمرون مبالغ كبيرة بالين منخفض التكلفة لتحويلها إلى الدولار والاستفادة من عوائد الأصول الأمريكية المرتفعة نسبيا.
وأكدت تقارير دولية أن اليابان تواجه تحديا مزدوجا، فهي أكبر مالك لسندات الخزانة الأمريكية، وأي توجه لبيع هذه السندات لدعم عملتها قد يؤدي إلى اضطراب كبير في أسواق الدين الأمريكية وتكاليف الاقتراض.
وكشفت طوكيو أنها قد تلجأ للاقتراض بالدولار من الاحتياطي الفيدرالي عبر آليات التمويل المتاحة بدلا من تسييل حيازاتها من السندات، وذلك لتجنب إحداث أي أزمات إضافية في الأسواق المالية العالمية خلال الفترة المقبلة.
