الرئيسية / اقتصاد
اقتصاد

مستقبل المدفوعات الدولية.. هل تنجح العملات الوطنية في كسر هيمنة الدولار؟

مستقبل المدفوعات الدولية.. هل تنجح العملات الوطنية في كسر هيمنة الدولار؟

كشف بيوتر فرادكوف رئيس مجلس إدارة بنك بي اس بي الروسي ان التخلي عن الدولار في المعاملات الدولية لا يمثل حلا سحريا للمشاكل المالية العالقة، مؤكدا ان الانتقال لعملات اخرى لا يعني التحرر من البنية التحتية المالية الخارجية.

واوضح فرادكوف خلال تصريحات صحفية ان روسيا تسعى جاهدة لزيادة الاعتماد على العملات الوطنية في التجارة الخارجية، مبينا ان التحدي الحقيقي يكمن في استمرار سيطرة جهات خارجية على عمليات التحويلات والسيولة المالية العالمية.

واكد ان التعامل مع العملات المستقرة لا يعتبر حلا نهائيا للازمات، موضحا انها قد تكون مجرد اداة مؤقتة للتكيف مع تقلبات السوق العالمية، مشددا على ان معظم هذه العملات لا تزال مرتبطة بالدولار الامريكي.

نظام مالي عالمي جديد

وبين المسؤول الروسي ان العالم يتجه بوضوح نحو تشكيل انظمة مالية وطنية واقليمية متنافسة، مشيرا الى ان هذه المنافسة تشبه الى حد كبير الصراع القائم بين منصات الدفع التكنولوجية والبنوك الكبرى في الاسواق العالمية.

واضاف ان هناك طفرة في تطوير العملات الرقمية للبنوك المركزية، موضحا ان نحو 146 دولة تعمل حاليا على تطوير حلولها الخاصة، مستشهدا بتطور نظام سي اي بي اس الصيني كبديل لتعزيز الاستقلالية المالية للدول.

واشار الى ان نظام سويفت فقد حياديته السياسية في نظر الكثير من العواصم، مبينا ان الدول تسعى الان لانشاء بنيتها التحتية الخاصة للمدفوعات لضمان التحكم الكامل في تدفقاتها التجارية وحماية سيادتها المالية امام الضغوط.

منافسة في آليات الدفع

واكد فرادكوف ان السؤال الجوهري لا يرتبط بالتكنولوجيا المستخدمة فقط، موضحا ان السيطرة على البنية التحتية للمدفوعات هي المعيار الحقيقي للقوة، مبينا ان المنافسة ستشتد في سوق آليات الدفع الرقمية والحلول القائمة على الترميز.

وكشف ان دولا مثل اندونيسيا والبرازيل وتركيا واليابان وكازاخستان تعمل على تطوير ادوات دفع مرتبطة باصولها الوطنية، موضحا ان هذه الدول تبحث عن بدائل تجمع بين كفاءة الحلول المصرفية التقليدية ومرونة الادوات المالية الحديثة.

واضاف ان السوق الافريقية تمثل ساحة واعدة للتوسع في هذه الطرق البديلة، مبينا ان النمو السكاني الكبير في القارة يتطلب حلولا مالية مستقلة، مؤكدا ان الهدف ليس الالتفاف على القيود بل بناء سوق جديدة.

الاستقلالية المالية كضرورة

وبين ان المصدرين والمستوردين يحتاجون الى خدمات دفع موثوقة، موضحا ان القدرة على توفير هذه الآليات اصبحت عنصرا اساسيا في صفقات التجارة الخارجية، مشددا على ان الخدمات المصرفية التقليدية باتت مكلفة وبطيئة وتستنزف الارباح.

واضاف ان روسيا طورت نظام الدفع اي 7 للمعاملات العابرة للحدود، مبينا ان هذا النظام صمم لتجاوز قيود سويفت، موضحا ان المنظومة تعتمد على تجمعات موزعة للسيولة بعملات متعددة داخل الاطار القانوني لكل دولة.

وختم موضحا ان ادراج هذا النظام ضمن قوائم العقوبات يثبت ان المنافسة انتقلت الى مستوى منظومات الدفع الكاملة، مبينا ان السيادة التكنولوجية والمالية اصبحت الركيزة الاساسية لضمان استمرار التجارة في ظل التغيرات الجيوسياسية الحالية.

مقالات ذات صلة