يعيش قطاع غزة واقعا ميدانيا متناقضا حيث تتصاعد الغارات العسكرية الاسرائيلية بشكل مكثف رغم الحديث المتكرر عن اتفاقيات سياسية لوقف اطلاق النار وترتيبات جديدة تخص ملف السلاح في ظل ظروف انسانية قاسية.
واوضحت التقارير الميدانية ان الجيش الاسرائيلي كثف قصفه للمناطق السكنية مستهدفا تجمعات المدنيين ومنازلهم في وقت تروج فيه الاوساط الدولية لوجود مساع جدية تهدف الى تهدئة شاملة وانسحاب تدريجي من القطاع المحاصر.
وكشفت مصادر ميدانية ان وتيرة العمليات العسكرية لم تتراجع بل زادت حدتها عبر غارات جوية وقصف مدفعي عنيف طال مرافق حيوية ومستودعات طبية مما يعكس هوة كبيرة بين الخطاب السياسي والواقع المؤلم.
شهادات حية عن ليالي الرعب
وبين ناشطون فلسطينيون ان ما يحدث على الارض ينسف اي تفاؤل بشان الانفراجة السياسية مؤكدين ان استمرار الغارات وعمليات الاخلاء القسري للمربعات السكنية يضع المدنيين في مواجهة مباشرة مع الموت والنزوح.
واكد المتحدث باسم الدفاع المدني ان الوضع الانساني وصل الى مراحل كارثية حيث يدفع المواطنون الثمن الاكبر من حياتهم وممتلكاتهم في ظل استمرار سياسة الاستهداف الممنهج التي لا تفرق بين المدنيين والمواقع.
واضاف شهود عيان ان اوامر الاخلاء المفاجئة تضطر العائلات للخروج الى العراء لساعات طويلة بانتظار المجهول بينما تواصل الطائرات والمدفعية دك الاحياء السكنية وسط حالة من الخوف والترقب الدائم للموت.
استمرار التصعيد في ظل الاتفاقات
واشار محللون سياسيون الى ان استهداف المرافق الطبية ومستودعات الادوية يحمل دلالات خطيرة تشير الى رغبة الاحتلال في تقويض مقومات البقاء الانساني في القطاع بغض النظر عن اي مسارات تفاوضية تجري في الغرف المغلقة.
وشدد مراقبون على ان الخروقات الاسرائيلية اليومية لاتفاق وقف اطلاق النار تعزز القناعة لدى الغزيين بان المسارات السياسية الحالية لا تملك القدرة على كبح جماح العمليات العسكرية التي تستنزف ارواح المدنيين بشكل يومي.
واظهرت الاحصائيات الميدانية ارتفاعا مستمرا في اعداد الضحايا والمصابين نتيجة القصف المتواصل الذي لا يتوقف ليلا او نهارا مما يفاقم الازمة الانسانية ويجعل من الحديث عن السلام مجرد وعود بعيدة عن الواقع.
