يعيش المزارعون في ريف حمص الشمالي واقعا صعبا وسط تحديات مائية خانقة تهدد استمرار النشاط الزراعي وتدفع بقطاعات واسعة من الاراضي نحو الجفاف التام مع ارتفاع تكاليف مستلزمات الانتاج بشكل كبير جدا.
واكد اعضاء في جمعية الغنطو الزراعية ان مساحات شاسعة تقدر بآلاف الدونمات بقيت دون زراعة هذا الموسم نتيجة انقطاع مياه الري والاعتماد المحدود على ابار خاصة تعمل بالطاقة الشمسية لتفادي تكاليف الوقود الباهظة.
واوضح المزارعون ان تراجع الدعم الحكومي وغلاء البذور والاسمدة والمبيدات الحشرية فاقم من الازمات المعيشية مما دفع الكثيرين لتقليص المساحات المزروعة والاكتفاء بتوفير الاحتياجات المنزلية فقط بدلا من الانتاج التجاري الواسع الذي كان سابقا.
تحديات الجفاف ونقص المياه
وبين مزارع من ابناء المنطقة ان موجات الجفاف المتتالية خلال العامين الاخيرين تسببت بخسائر فادحة للمحاصيل الصيفية خاصة مع غياب تدفقات المياه من بحيرة قطينة التي تعتبر الشريان الرئيسي لري اراضي الريف الشمالي.
واضاف ان الاراضي تحولت الى مساحات قاحلة باستثناء بقع محدودة تعتمد على نهر العاصي او القنوات الفرعية لافتا الى ان غياب التمويل اللازم لانظمة الطاقة الشمسية جعل الحصول على المياه حلما بعيد المنال.
واشار المزارعون الى ان المحاصيل التي اشتهرت بها المنطقة مثل الفلفل والملوخية والباذنجان تعرضت للتراجع الحاد مما اسهم في ارتفاع اسعار الخضروات بشكل كبير في الاسواق المحلية داخل المدن السورية خلال الفترة الحالية.
مطالب عاجلة لانقاذ القطاع الزراعي
وشدد راتب جحواني من جمعية الفلاحين على ضرورة التدخل السريع لحفر الابار وصيانتها وتأمين مستلزمات الانتاج مؤكدا ان المساحات المزروعة حاليا لا تتجاوز جزءا بسيطا من اجمالي الاراضي القابلة للاستثمار في قرية الغنطو.
واوضح ان المزارعين يعانون من ضغوط معيشية متزايدة في ظل انخفاض اسعار تسلم القمح من قبل الجهات المعنية وهو ما ولد شعورا بالاحباط لدى المنتجين الذين يطالبون بدعم اكبر للنهوض بالواقع الزراعي.
واكدت تقارير حديثة تحقيق البلاد للاكتفاء الذاتي من القمح بعد سنوات من التراجع الا ان هذا الانجاز يتطلب حماية المزارعين من ازمات المياه وتكاليف الانتاج لضمان استدامة الامن الغذائي في جميع المحافظات السورية.
