الرئيسية / منوعات
منوعات

مشاهد مؤثرة وعادات متوارثة في وداع حجاج بيت الله الحرام بليبيا

مشاهد مؤثرة وعادات متوارثة في وداع حجاج بيت الله الحرام بليبيا

شهدت المطارات الليبية في الايام الاخيرة لحظات وداع مهيبة لاخر افواج الحجاج المتوجهين نحو الاراضي المقدسة وسط مزيج من مشاعر الفرح الغامر والدموع الصادقة التي تعكس عمق الروابط الاسرية والروحانية لدى الشعب الليبي.

واكتظت صالات السفر في مطار معيتيقة الدولي بجموع المودعين من الابناء والاحفاد الذين حرصوا على مرافقة ذويهم حتى اللحظات الاخيرة من اجراءات السفر لتقديم التوصيات والدعوات الصادقة لهم بالقبول والعودة بسلام.

واكد مواطنون ان هذه المشاهد تتكرر في كافة المطارات الليبية الرئيسية التي استقبلت الاف المسافرين منذ بدء موسم الحج مما يبرز الاهتمام الكبير لهذه المناسبة الدينية التي تلامس وجدان كل العائلات الليبية.

طقوس اجتماعية تعكس التراث الليبي

وبينت العائلات ان الاستعدادات لرحلة الحج تبدا قبل موعد السفر بأسابيع طويلة حيث يحرص الليبيون على احياء تقاليد موروثة مثل رفع الراية البيضاء فوق المنازل وعلى السيارات كرمز للفرح والدعاء بالسلامة.

واوضحت الحاجة خدوج البكوش ان هذه العادات تمنح موسم الحج نكهة خاصة وتعيد ذكريات الاجداد مشيرة الى ان طقوس التوديع تتضمن ايضا سكب الماء خلف الحاج تعبيرا عن التفاؤل بعودته سالما الى اهله.

واضافت ان اجواء التشويق والمجالس العائلية التي تسبق السفر تساهم في توطيد العلاقات الاجتماعية اذ يجتمع الاقارب والجيران في ولائم احتفالية واناشيد تراثية تعبر عن الشوق الى زيارة بيت الله الحرام.

خدمات حكومية وتنظيم لرحلات الحجاج

وكشفت بيانات رسمية ان تكلفة الحج للموسم الحالي تتجاوز 50 الف دينار ليبي للشخص الواحد وسط استمرار الدعم الحكومي لتحمل نفقات الحج للموسم الرابع على التوالي لضمان تيسير الرحلة على المواطنين.

واوضح مدير المكتب الاعلامي بالهيئة العامة لشؤون الحج والعمرة حاتم اللافي ان حوالي 7800 حاج ليبي تم تفويجهم عبر 40 رحلة جوية من مختلف المطارات الليبية وسط انسيابية تامة في كافة الاجراءات.

واضاف ان الحجاج الذين وصلوا الى الاراضي المقدسة اشادوا بمستوى التنظيم والخدمات المقدمة لهم مبينا ان الهيئة عملت بالتنسيق مع الجهات المعنية على توفير كافة سبل الراحة للحجاج في مكة والمشاعر.

جهود تطوعية لدعم كبار السن

واظهرت فرق الهلال الاحمر والكشافة الليبية حضورا لافتا داخل المطارات حيث قدم المتطوعون المساعدة الميدانية لكبار السن وذوي الاعاقة لتسهيل حركتهم وضمان سلامتهم خلال اتمام عمليات التسجيل والصعود الى الطائرات.

واكد معاذ الزرقاني الناطق باسم الهلال الاحمر ان الفرق شاركت بفاعلية في استقبال الحجاج وتوزيع مطويات توعوية ومياه الشرب بالتعاون مع الهيئة العامة للحج لضمان تقديم افضل الخدمات الانسانية الممكنة.

واضافت القائدة الكشفية منجية الغدامسي ان التنسيق بين مختلف الجهات الشبابية يعكس روح التكافل الاجتماعي في ليبيا مشيرة الى ان خدمة الحجاج تعتبر واجبا وطنيا وروحيا يتسابق فيه الجميع لنيل الاجر.

رحلة العمر وانتظار طال لسنوات

وقال الحاج محمود النجار وهو احد المسافرين انه ظل ينتظر فرصة الحج لسنوات طويلة قبل ان يظهر اسمه في القرعة واصفا الرحلة بانها حلم العمر الذي تحقق بفضل الله ثم التنظيم.

واضاف ان عائلته ودعته بمشاعر مختلطة بين التوتر والفرح مطالبا اياهم بالدعاء له عند وصوله للديار المقدسة معتبرا ان لقب حاج يحمل قيمة معنوية كبيرة في المجتمع الليبي تعكس مكانة هذه الشعيرة.

واوضحت ابنة الحاج وداد ان استعدادات الاسرة كانت مكثفة منذ اعلان النتائج حيث شارك الجميع في التجهيز للرحلة مشيرة الى ان هذه اللحظات تظل محفورة في ذاكرة العائلة كجزء من الهوية الشعبية.

مقالات ذات صلة