تتزايد مخاوف المواطنين في العاصمة الايرانية طهران مع تصاعد وتيرة ارتفاع اسعار المواد الغذائية بشكل يومي. حيث تقف العائلات حائرة امام كلفة المعيشة التي تجاوزت قدرة الرواتب الشهرية على تغطية الاحتياجات الاساسية للبيت.
وكشفت احدث البيانات الصادرة عن مركز الاحصاء الايراني عن قفزات مرعبة في معدلات التضخم التي لامست مستويات قياسية. مما دفع الكثير من المواطنين الى تقليص مشترياتهم والبحث عن بدائل ارخص لضمان البقاء.
واوضحت التقارير الرسمية ان ثماني مجموعات غذائية رئيسية شهدت ارتفاعا تجاوز حاجز المئة بالمئة. وهو ما يفسر حالة الاحباط التي تخيم على الاسواق الشعبية في ظل تراجع القوة الشرائية للعملة المحلية بشكل مستمر.
واقع معيشي صعب
واكد عدد من الموظفين في القطاع الخاص ان الراتب الشهري لم يعد يكفي لشراء ثلث ما كانوا يحصلون عليه في السابق. واضافوا ان الخوف من ارتفاع الاسعار غدا يدفعهم للتسوق فور استلام اجورهم.
وبين المواطنون ان اللحوم والارز والزيوت ذات الجودة العالية باتت تمثل رفاهية لا يستطيع المواطن العادي تحمل تكلفتها. وشددوا على ان المشهد في الاسواق يعكس مأساة حقيقية يعيشها المجتمع بمختلف طبقاته الاجتماعية في الوقت الراهن.
واشار اصحاب المتاجر الى ان حركة البيع والشراء اصبحت في حالة موت سريري. واضافوا ان الزبائن الذين كانوا من الاثرياء اصبحوا يترددون كثيرا قبل الشراء بسبب الارتفاع الجنوني وغير المسبوق في اسعار السلع.
تضخم يطال الغذاء
وكشفت المؤشرات الاقتصادية ان اسعار الزيوت والدهون تصدرت قائمة الارتفاع بنسب قياسية. واضافت البيانات ان مجموعة الالبان والحليب والجبن سجلت هي الاخرى قفزات كبيرة اثرت بشكل مباشر على وجبات الافطار للعائلات الايرانية.
واظهرت الاحصائيات ان اللحوم الحمراء والبيضاء ومشتقاتها شهدت تضخما بنسبة كبيرة جدا. وبينت ان هذا الغلاء دفع الكثيرين الى الاستغناء عن البروتين الحيواني في وجباتهم اليومية والاكتفاء بالمواد الاساسية التي ارتفعت اسعارها ايضا.
واكد الخبراء ان استمرار انهيار قيمة العملة الوطنية يزيد من حدة الازمة الغذائية. واضافوا ان هذه الارقام ليست مجرد مؤشرات تقنية بل هي خريطة دمار لموائد الاسر التي باتت تواجه تحديات وجودية يومية.
