يحتفظ العقل البشري بذكريات تبدو متباينة في اهميتها فبينما نتذكر لحظات عاطفية مؤثرة نجد انفسنا نسترجع تفاصيل هامشية مثل ارقام هواتف قديمة او مشاجرات عابرة حدثت قبل سنوات طويلة في حياتنا اليومية.
وتطرح التساؤلات نفسها مع تقدم العمر حول ما اذا كان الدماغ يمتلك سعة قصوى للتخزين وهل يمكن ان يصل الى مرحلة الامتلاء التام مثل ذاكرة الهواتف مما يمنعه من استقبال اي معلومات جديدة.
واوضحت الدراسات العلمية ان الدماغ ليس مجرد وعاء محدود بل هو نظام معقد للغاية حيث تشير الابحاث الحديثة الى ان قدرته التخزينية قد تصل الى ما يعادل بيتابايت واحد من البيانات الرقمية.
حقيقة السعة التخزينية للدماغ
وبين العلماء ان التقديرات السابقة كانت تشير الى ارقام اقل بكثير لكن الابحاث المعاصرة تؤكد ان القدرة تفوق التوقعات بكثير مما يعني ان المشكلة ليست في نفاد المساحة بل في اليات الاسترجاع.
واضاف الباحثون ان الدماغ لا يحتفظ بكل ما يمر به بل يعتمد على تعزيز المعلومات التي نراجعها ونربطها بتجاربنا بينما تضعف الذكريات العابرة التي لا تحظى باهتمام او تكرار كاف بمرور الوقت.
واكدت الدراسات ان ما نفقده غالبا ليس الذاكرة ذاتها بل القدرة على تكوين ذكريات جديدة بكفاءة او استرجاع تلك المخزنة بالفعل نظرا لصعوبات في عمليات الترميز والربط العصبي داخل الشبكات المعقدة.
كيفية عمل الذاكرة وتوزيعها
وكشفت الابحاث ان الذكريات لا تعيش في مكان واحد محدد بل تتوزع كبصمات عبر مناطق مترابطة في الدماغ حيث تزداد هذه المناطق كلما زادت التفاصيل المرتبطة بالتجربة مثل الصوت والصورة والرائحة.
واشار المختصون الى ان الدماغ يصنف الذكريات الى انماط منها الصريحة التي تتعلق بالاحداث والضمنية التي تشمل المهارات التلقائية مثل قيادة السيارة اضافة الى الذاكرة العاملة التي تحفظ المعلومات لفترات قصيرة جدا.
واوضح الخبراء ان توزيع الذاكرة يمنع الدماغ من الامتلاء حرفيا فالامر يتعلق بمدى جودة المعالجة والترميز وليس بمجرد الحجم الفيزيائي للادماغ الذي يبقى قادرا على التعلم طوال مراحل الحياة المختلفة.
طرق تعزيز قدرات الذاكرة
وذكر الاطباء ان تحسين الذاكرة ممكن من خلال التركيز على جودة الانتباه وتكرار المعلومات بذكاء اضافة الى دعم الدماغ عبر النوم العميق والحركة المنتظمة التي تزيد من تدفق الدم للمخ.
واضافت الدراسات ان ممارسة التامل وتقليل التشتت الرقمي الناتج عن تعدد المهام يساهمان بشكل فعال في تنقية الذهن وزيادة القدرة على تخزين المعلومات الهامة وتجاهل الضجيج الذي يستهلك طاقة الدماغ اليومية.
وشدد الخبراء على اهمية الغذاء الصحي والنشاط الاجتماعي والبدني في حماية الذاكرة من التدهور مؤكدين ان العناية بالصحة العامة ومتابعة الحالات الطبية المزمنة هي مفتاح الحفاظ على ذاكرة حادة مدى الحياة.
