بدأ وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر جولة دبلوماسية مكثفة تشمل كولومبيا والإكوادور في محاولة لتعزيز نفوذ تل أبيب وسط تحولات سياسية تشهدها المنطقة، مستغلا صعود التيارات اليمينية في بعض دول أمريكا اللاتينية.
واضاف الوزير ساعر في تصريحاته أن هذه الجهود تأتي ضمن خطة منهجية لتقريب دول المنطقة من إسرائيل، مؤكدا أن التعاون السياسي والاقتصادي سيحقق فوائد متبادلة للطرفين على كافة المستويات الاستراتيجية والسياحية.
واكدت مصادر سياسية أن هذه الزيارة تأتي في توقيت حساس تواجه فيه إسرائيل انتقادات دولية واسعة، حيث يسعى ساعر لتأمين دعم سياسي جديد في منطقة كانت تعد تقليديا ساحة نضال وتأييد للقضية الفلسطينية.
تحولات سياسية في عمق أمريكا اللاتينية
وبين الوزير أن الزيارة تتضمن حضور مراسم تنصيب الرئيس الكولومبي الجديد، موضحا أن تل أبيب تراهن على الحكومات اليمينية الصاعدة لفتح قنوات اتصال جديدة وتغيير مواقف الدول التي كانت منحازة تاريخيا للفلسطينيين.
واظهرت تقارير دولية أن إسرائيل تعتمد على أدوات استخباراتية ورقمية للتأثير في الرأي العام، حيث واجهت شركات إسرائيلية اتهامات بتنفيذ حملات تضليل واسعة النطاق خلال الانتخابات الرئاسية الأخيرة في دول أمريكا اللاتينية.
واوضح مراقبون أن الصراع الرقمي يمثل واجهة جديدة للتحركات الإسرائيلية، مشيرين إلى تقارير هيئات مكافحة التضليل التي رصدت حسابات وهمية تستهدف شخصيات مؤيدة للفلسطينيين بهدف تعطيل العمليات الديمقراطية في تلك البلدان اللاتينية.
رهان تل أبيب على نقل السفارات
وكشفت التحليلات السياسية أن الهدف الأبرز للتحرك الإسرائيلي هو دفع المزيد من العواصم اللاتينية لنقل سفاراتها إلى القدس، محاكاة للنموذج الأمريكي وبعض الدول التي اتخذت خطوات مماثلة في السنوات الماضية القليلة الماضية.
واضاف خبراء في مؤسسات بحثية أمريكية أن صفقات السلاح وبرامج المراقبة السيبرانية تشكل أوراق ضغط قوية بيد إسرائيل، حيث تسعى لربط مصالحها الأمنية مع الحكومات الجديدة لضمان ولاء سياسي طويل الأمد في المنطقة.
واشار تقرير حديث إلى أن حجم التبادل العسكري بين إسرائيل ودول المنطقة في نمو مستمر، موضحا أن هذه العلاقات الدفاعية تعود بجذورها إلى حقبة الحرب الباردة حين دعمت تل أبيب أنظمة عسكرية في المنطقة.
جذور التأييد التاريخي لفلسطين
وبينت الوقائع أن القضية الفلسطينية لا تزال تتمتع بجذور عميقة في وجدان الشعوب اللاتينية، حيث تنتشر جاليات فلسطينية وعربية ضخمة تقدر بمئات الآلاف وتلعب دورا محوريا في الضغط السياسي ضد السياسات الإسرائيلية.
واكدت الدراسات أن استقلال دول المنطقة عن النفوذ الأمريكي المتزايد، وصعود حركات السكان الأصليين، يمثلان عوامل جوهرية تفسر استمرار الدعم الشعبي والسياسي القوي للفلسطينيين في مواجهة محاولات الاختراق الدبلوماسي الإسرائيلي المستمرة.
واضاف محللون أن تأثير الشتات العربي في مراكز صنع القرار بالبرازيل وتشيلي يظل عائقا أمام طموحات نتنياهو، مما يجعل مهمة كسب التأييد الكامل في هذه المنطقة تحديا صعبا رغم كل المحاولات الدبلوماسية والعسكرية.
