في ظل ظروف الحرب القاسية بقطاع غزة، يواجه الشباب تحديات غير مسبوقة لبدء حياتهم الزوجية داخل خيام مهترئة تفتقر لأبسط المقومات. أحمد سالم، شاب يبلغ من العمر ثمانية وعشرين عاما، يروي تفاصيل معاناته.
واضاف أحمد أنه بدأ حياته مع عروسه في مساحة ضيقة بلا جدران أو أثاث، حيث تقتصر الحياة على فرشات للنوم تُطوى نهارا. واكد أن الحرب دمرت منزله وحرمته من حلمه ببيت الزوجية المستقر.
وبين أن العروس لم ترتد فستان الزفاف التقليدي، بل اكتفت بثوب مطرز مستعار بعد عجز العائلة عن تكاليف الزفاف. واوضح أن الفرحة الحقيقية غابت تماما عن تفاصيل يوم زفافهما في مركز الإيواء.
واقع الزواج بلا أثاث أو جهاز
وكشفت والدة العريس أنهم اضطروا لاستعارة الملابس لعدم القدرة على شرائها، مشيرة إلى غياب طقوس الزواج المعتادة. واضافت أن الذهب اختفى وحل محله دبلة بسيطة، بينما لا تزال الديون تثقل كاهل الزوجين.
واكد أحمد أن الخيمة لا تقي من برد الشتاء ولا حر الصيف، وتفتقر لأي خصوصية. وشدد على أن المرآة المكسورة والأكياس البلاستيكية التي تحوي ملابس العروس باتت هي البديل عن جهاز العروس التقليدي.
واظهرت تجربة الزوجين أن الحياة اليومية داخل الخيمة تفتقر للحد الأدنى من الراحة. واضاف أن الخوف من الجرذان والحرارة المرتفعة يحول ليالي الزواج إلى معاناة مستمرة بدلا من أن تكون بداية هادئة.
تأثير النزوح على مراسم الفرح
وبين العريس إبراهيم جراد أن خيمته التي تشبه القبة تعد في وضع أفضل نسبيا رغم تواضعها. واضاف أن مطبخهم عبارة عن رف خشبي مكشوف في العراء، مؤكدا أن الحرب غيرت كل العادات.
واكد أن العرس اقتصر على حفلة صغيرة جدا داخل مركز الإيواء، حيث غابت مظاهر الفرح الكبرى. واوضح أن فقدان منزله في بيت حانون جعله يتخلى عن كل التجهيزات التي كان يخطط لها.
واضاف أن الحمام عبارة عن غرفة صغيرة من النايلون، مما يجعل الخصوصية أمنية بعيدة المنال. واكد أن تكاليف المعيشة وانعدام الدخل دفعا العديد من الشباب للاستغناء عن صالونات التجميل وكافة مظاهر الترف.
بدائل الأثاث في ظل الأزمات
وكشف الحرفي محمد ياسين أن خشب المشاطيح أصبح المادة الأساسية لصناعة أثاث منخفض التكلفة. واضاف أن الأثاث التقليدي أصبح حلما بعيد المنال نظرا لارتفاع تكاليف المواد الخام وشحها في قطاع غزة.
وبين أن طقم النوم البسيط المصنوع من الخشب المعاد تدويره يكلف مبالغ زهيدة مقارنة بالأثاث الجاهز. وشدد على أن الجميع يعاني من ارتفاع الأسعار، حيث باتت أبسط الاحتياجات تشكل عبئا ماليا كبيرا.
واكد ياسين أن التوجه الحالي للشباب هو نحو الاقتصاد في كل شيء. واوضح أن محاولات توفير أثاث بسيط تظل تعبيرا عن الرغبة في الاستمرار رغم الدمار الذي خلفته الحرب في كل مكان.
الذهب والملابس في زمن الحرب
واوضح التاجر أنيس الأشقر أن الذهب فقد قيمته كزينة وخزينة، وأصبح شراؤه يقتصر على دبلة بسيطة. واضاف أن الكثير من العرسان يضطرون لبيع دبلتهم بعد أيام لتغطية الاحتياجات الأساسية وتسديد الديون.
وبين التاجر مؤمن صرصور أن جهاز العروس تقلص إلى قطع ملابس معدودة للضرورة فقط. واضاف أن العائلات تشارك في سد العجز المالي، مشيرا إلى أن طبيعة السكن في الخيام فرضت هذه التغييرات.
واكد أن الحرب في غزة لم تقتصر على هدم البيوت، بل أعادت صياغة مفهوم الزواج بالكامل. واوضح أن العروس اليوم تبحث عن العملية في ملابسها لتلائم واقع الحياة القاسي داخل مراكز النزوح.
