الرئيسية / اقتصاد
اقتصاد

طفرة اقتصادية في كوريا الشمالية: كيف جمعت مليارات الدولارات رغم العقوبات الدولية

طفرة اقتصادية في كوريا الشمالية: كيف جمعت مليارات الدولارات رغم العقوبات الدولية

يشهد اقتصاد كوريا الشمالية تحولا جذريا وغير مسبوق في السنوات الاخيرة حيث نجحت بيونغ يانغ في كسر حدة العزلة الاقتصادية عبر تنويع مصادر دخلها والاعتماد على شراكات استراتيجية جديدة وتوسيع نطاق انشطتها المالية عالميا.

وكشفت تحليلات اقتصادية حديثة ان كوريا الشمالية تمكنت من حصد ايرادات خارجية ضخمة قدرت بنحو 22 مليار دولار في فترة زمنية قصيرة مما يمثل طفرة مالية كبرى مقارنة بحصيلتها المالية خلال الفترات السابقة.

واوضحت البيانات ان هذه التدفقات المالية جاءت نتيجة مزيج من التجارة الخارجية والتعاون العسكري مع اطراف دولية اضافة الى انشطة رقمية متطورة مكنت البلاد من توفير سيولة نقدية بعيدا عن الرقابة المالية الدولية التقليدية.

شراكات عسكرية تعزز الموارد المالية

وبينت التقارير ان الحرب في اوكرانيا شكلت نقطة تحول مفصلية حيث زاد الطلب الروسي على الامدادات العسكرية والذخائر التي تمتلك كوريا الشمالية مخزونات ضخمة منها مما حولها الى مورد رئيسي لموسكو.

واضافت التقديرات ان جزءا كبيرا من هذه المليارات جاء من مبيعات الاسلحة والمدفعية والصواريخ الباليستية التي تتدفق الى روسيا في اطار اتفاقيات ثنائية عززت من قدرة بيونغ يانغ على الحصول على عملات اجنبية صعبة.

واكدت مصادر استخباراتية ان التعاون لم يتوقف عند بيع الاسلحة بل امتد ليشمل تبادل الموارد البشرية والخبرات التقنية حيث ساهمت هذه العقود في توفير موارد مالية مستمرة تدعم ميزانية الدولة الكورية الشمالية بشكل مباشر.

نمو محلي وتوسع في البنية التحتية

واظهرت مؤشرات الاداء الاقتصادي داخل كوريا الشمالية نموا ملحوظا بنسبة 3.5% خلال عام 2025 وهو ما يعكس استقرار الانشطة التجارية وتوسع حركة الاستيراد والتصدير مع الجارة الصين التي تعد شريكا تجاريا اساسيا لا غنى عنه.

واشار خبراء الى ان صور الاقمار الصناعية رصدت زيادة في استهلاك الطاقة الكهربائية في المدن الرئيسية والموانئ مما يدل على انتعاش المصانع وحركة الموانئ وتطور مشاريع البناء الضخمة التي تشهدها العاصمة بيونغ يانغ.

واوضح مراقبون ان هذه الطفرة الاقتصادية منحت القيادة الكورية الشمالية مرونة اكبر في الانفاق على المشاريع الوطنية وتطوير البنية التحتية والبرامج العسكرية دون الحاجة للاعتماد الكلي على المساعدات الخارجية المحدودة سابقا.

العملات المشفرة كرافد مالي جديد

وكشفت دراسات متخصصة ان مجموعات الكترونية مرتبطة ببيونغ يانغ اصبحت تسيطر على حصة كبيرة من العملات المشفرة المسروقة عالميا مما جعل من الفضاء الرقمي قناة حيوية لتجاوز القيود المالية المفروضة على النظام المصرفي الكوري الشمالي.

وبينت التحليلات ان هذه الاموال الرقمية يتم غسلها وتحويلها عبر شبكات وسطاء دوليين لتتحول الى سيولة نقدية تستخدم في تمويل المعاملات التجارية الخارجية وشراء السلع الاساسية والتكنولوجيا المتقدمة التي تحتاجها البلاد في خططها التنموية.

واكد الباحثون ان الاعتماد على هذه القنوات الرقمية يمثل استراتيجية طويلة الامد تهدف الى تامين تدفقات مالية مستقلة بعيدا عن تأثير العقوبات الدولية التي تحاول تضييق الخناق على الموارد المالية للبلاد منذ عقود طويلة.

مقالات ذات صلة