لا تزال هتافات المشيعين تصدح في شوارع غزة التي لم تعرف الهدوء رغم الحديث عن اتفاقات وقف اطلاق النار. يعيش الغزيون واقعا دمويا يتجاوز الخطابات السياسية حيث يواصل الموت حصد الارواح بشكل يومي ومروع.
واضافت الاحصائيات ان اكثر من ثلاثين مواطنا ارتقوا شهداء خلال الساعات الاخيرة فقط. وتكشف الغارات المستمرة عن قصص فقدان مؤلمة لا تجد لها صدى كافيا في العالم وسط استمرار العدوان وتجاهل الهدنة المعلنة على الارض.
وبينت التقارير ان الموت يطارد الجميع دون استثناء. حيث تروي الشواهد كيف تحولت منازل المواطنين وخيام النازحين الى مقابر جماعية في ظل استمرار القصف الذي لا يفرق بين طفل او امرأة او شيخ مسن في القطاع.
مأساة تتجدد تحت دوي الانفجارات
وكشفت شهادات حية عن لحظات مرعبة لامرأة حامل استشهدت وجنينها قبل موعد ولادته بايام. واظهرت الحكايات كيف تحولت خيمة عريس كان يستعد لحياته الجديدة الى مكان لجمع اشلاء جسده بعد غارة مباشرة استهدفت تجمعه السكني.
واكد الناجون ان الهدنة مجرد حبر على ورق لا قيمة له في الميدان. واوضحت القصص ان هناك ناجين جدد يحملون ندوب الجراح وذكريات اليمة لافراد عائلاتهم الذين تحولوا الى اشلاء تحت انقاض المنازل المدمرة بفعل الصواريخ.
واضاف محمد المصري وهو ممرض شهد على مأساة عائلته ان النار التهمت اجساد ابناء شقيقه الاربعة وهم يستنجدون به. واوضح انه حاول انقاذهم بكل ما اوتي من قوة لكن الصواريخ كانت تسبق محاولاته في مشهد يدمي القلوب.
معارك النجاة وسط جحيم القصف
وبين محمد ان معركته مع النيران استمرت عشر دقائق قاسية انتهت باضطراره لقذف اطفاله وزوجته من نافذة الطابق العلوي للنجاة بهم من الموت حرقا. واكد ان اصوات استغاثة اقاربه ما تزال محفورة في ذاكرته رغم مرور الايام.
وشدد الناجون على ان الصدمة النفسية تتجدد مع كل انفجار جديد. واظهرت الدراسات النفسية ان الانسان في غزة لا يملك رفاهية الحزن او التعافي لان الخطر ما زال يحيط به من كل جانب في كل لحظة.
واوضحت المرشدة النفسية صفاء حجازي ان اجهزة الانذار في عقول الناجين تبقى في حالة استنفار دائم. وبينت ان التعافي النفسي يتطلب هدوءا مفقودا بينما يظل الموت يتربص بالمدنيين في كل ركن من اركان القطاع المحاصر.
