مرت 300 يوم على اتفاق وقف اطلاق النار في قطاع غزة الذي دخل حيز التنفيذ في اكتوبر الماضي عقب مفاوضات مضنية بوساطة امريكية ومصرية وقطرية لإنهاء حرب مدمرة استمرت لسنوات طويلة. واظهرت التطورات الميدانية تباعدا كبيرا بين نصوص الاتفاق والواقع المعاش حيث سحب جيش الاحتلال قواته الى ما يعرف بالخط الاصفر لكنه واصل خروقاته العسكرية المكثفة التي خلفت مئات الشهداء والجرحى بشكل يومي. واكدت التقارير ان الهدنة لم تصمد عمليا على الارض في ظل استمرار عمليات القضم الارضي والتوغلات التي تنفذها قوات الاحتلال في مختلف مناطق القطاع مما فاقم معاناة المدنيين الذين فقدوا مقومات الحياة الاساسية.
واقع الضحايا والازمة الانسانية
وبينت وزارة الصحة الفلسطينية ان حصيلة الشهداء تجاوزت 1250 شهيدا منذ بدء الهدنة اضافة الى الاف المصابين الذين يعانون من نقص حاد في الرعاية الطبية نتيجة تدمير المستشفيات. واضافت منظمة اليونيسف ان معدل ضحايا الاطفال بلغ طفلا واحدا كل يوم طوال فترة الـ300 يوم الماضية مما يعكس حجم الكارثة الانسانية التي يعيشها القطاع في ظل غياب الحماية الدولية. وشددت المنظمة على ضرورة التزام جميع الاطراف بالقانون الدولي وحماية الاطفال وضمان وصول الخدمات الاساسية لهم في ظل ظروف معيشية قاسية تزداد تدهورا مع استمرار الحصار والقيود المفروضة على حركة السكان والموارد.
عجز المساعدات وتفاقم الجوع
وكشفت وزارة التنمية الاجتماعية ان ما يدخل الى القطاع من شاحنات مساعدات لا يتجاوز 35 بالمئة من الاحتياجات الفعلية المطلوبة يوميا مما ادى الى تفشي انعدام الامن الغذائي بين السكان. واوضحت ان اكثر من 200 الف شخص يواجهون مرحلة الطوارئ الغذائية في وقت توقفت فيه العديد من المطابخ الخيرية عن العمل لنفاد المواد التموينية الاساسية. واكد المكتب الاعلامي الحكومي ان القطاع يحتاج الى 600 شاحنة يوميا لتفادي المجاعة بينما لا تزال العوائق الاسرائيلية تمنع وصول الكميات الكافية مما يضع نحو 67 بالمئة من سكان القطاع تحت طائلة التهديد الغذائي المستمر.
تمدد السيطرة والخط الاصفر
واظهرت المتابعات الميدانية ان جيش الاحتلال يسيطر فعليا على نحو 70 بالمئة من مساحة قطاع غزة عبر ما يسمى بالخط الاصفر الذي يمنع الفلسطينيين من الوصول الى اراضيهم الزراعية. واضافت المصادر ان الاحتلال وضع كتلا اسمنتية لتثبيت هذا الخط الذي يمتد بعمق يصل الى 7 كيلومترات محولا اياه الى منطقة عازلة تتربص فيها القوات بكل من يقترب منها. وبينت الصور الجوية تكدس اعداد كبيرة من الخيام في مناطق ضيقة غرب هذا الخط حيث يعيش النازحون ظروفا لا انسانية وسط مخاطر دائمة من استهدافهم من قبل القوات الاسرائيلية المتمركزة في تلك المناطق.
معوقات اللجنة الوطنية ومجلس السلام
واوضحت التقارير ان اللجنة الوطنية لادارة غزة لا تزال تنتظر الضوء الاخضر للبدء بمهامها الخدمية وسط تعقيدات سياسية تفرضها مواقف الاحتلال المعارضة لخطة مجلس السلام التي طرحها ترمب سابقا. واضافت المصادر ان مجلس السلام يواجه اعتراضات اسرائيلية حادة خاصة فيما يتعلق بانسحاب القوات الذي تربطه تل ابيب بنزع سلاح حماس بشكل كامل ومتحقق منه. واكد مسؤولون اسرائيليون ان الصيغة الحالية للترتيبات لا تعكس مواقفهم مما يجعل مستقبل الادارة الانتقالية في القطاع معلقا في ظل تبادل الاتهامات بين الاطراف حول عرقلة تنفيذ البنود السياسية والامنية التي نص عليها الاتفاق.
