تتحول الطاقة الشمسية في مدينة طرابلس شمالي لبنان الى شريان حياة اساسي للقطاع الصناعي، حيث تساهم الانظمة البديلة في تجاوز عقبات انقطاع التيار الكهربائي المستمر وارتفاع تكاليف الوقود الباهظة على اصحاب الاعمال.
واكد اصحاب مصانع ان الاعتماد على الالواح الشمسية وفر مصدرا مستداما للطاقة، مما ضمن استمرارية خطوط الانتاج وتقليل التبعية للمولدات الخاصة التي تستنزف ميزانيات الشركات جراء تقلبات اسعار المحروقات العالمية والمحلية.
وبين ان الازمات الاقتصادية المركبة التي ضربت البلاد، بدءا من انهيار العملة وصولا الى غلاء المعيشة، فرضت على المؤسسات البحث عن حلول ابتكارية لضمان البقاء في السوق وتجنب الاغلاق القسري للمنشآت.
تحديات التوسع في الطاقة البديلة
واضاف اصحاب مؤسسات ان كلفة التأسيس العالية لمنظومات الطاقة الشمسية لا تزال عائقا امام الشركات الصغيرة، مطالبين الجهات الحكومية بتخفيض الرسوم الجمركية على المعدات لتشجيع الاستثمار الصناعي ودعم عجلة الاقتصاد الوطني.
وشدد خبراء على ان التحول نحو الطاقة الخضراء يتجاوز مجرد توفير الكهرباء، اذ يعد ركيزة اساسية لاي مشروع تنموي مرتقب في الشمال، بما في ذلك اعادة تشغيل المرافق الحيوية كالمطارات والسكك الحديدية.
واوضح صناع القرار ان استراتيجيات النهوض الاقتصادي يجب ان تدمج مشاريع الطاقة المتجددة، لضمان بنية تحتية قادرة على تحمل اعباء التوسع الصناعي المستقبلي وتوفير بيئة عمل مستقرة للمستثمرين المحليين والاجانب.
عائد مالي واستقلالية تشغيلية
وكشفت ارقام ميدانية ان المنشآت التي تبنت حلول الطاقة الشمسية نجحت في خفض فاتورة المازوت بشكل كبير، حيث تراجعت التكاليف الشهرية من عشرات الالاف من الدولارات الى مستويات مقبولة تدعم هامش الربح.
واشار مديرو مصانع الى ان الاموال التي يتم توفيرها من فواتير الطاقة توجه الان نحو تطوير خطوط الانتاج وتوسيع نطاق العمل، مما يعزز من القدرة التنافسية للمنتجات المحلية في الاسواق الداخلية والخارجية.
واكد ان التوجه نحو الطاقة الشمسية لم يعد خيارا ترفيهيا بل ضرورة وجودية، ناصحين المستثمرين الجدد بوضع ميزانية خاصة للطاقة المتجددة ضمن التكاليف التأسيسية لضمان استدامة المشاريع وتفادي مخاطر التقلبات الطاقية.
نحو اكتفاء ذاتي مستدام
واضاف اصحاب المصالح ان فوائد الطاقة الشمسية امتدت لتشمل القطاع الزراعي والمنازل، مما خفف الاعباء المالية عن كاهل المواطنين ومنحهم استقلالية في تأمين احتياجاتهم بعيدا عن احتكار المولدات والشبكة العامة المتهالكة.
وبين ان المطالب الشعبية والصناعية تتركز حاليا على تقديم تسهيلات بنكية وقانونية، تمكن مختلف القطاعات من تحقيق اكتفاء ذاتي يقلل من اعتماد الاقتصاد اللبناني على المحروقات المستوردة ويحمي البيئة من التلوث.
واكدت التجارب الميدانية في طرابلس ان التحول نحو الطاقة البديلة يمثل نموذجا ناجحا لمواجهة الازمات، معتبرين ان تعميم هذه التجربة على كافة المناطق اللبنانية كفيل باحداث تغيير جذري في واقع الانتاج المحلي.
