عادت سياسة الاغتيالات لتتصدر المشهد الميداني في قطاع غزة، مما يضع جهود التهدئة وخريطة الطريق الدولية في مهب الريح. ويأتي هذا التصعيد رغم التفاهمات المعلنة والضغوط الامريكية التي طالبت بوقف العمليات العسكرية المباشرة.
وكشفت وزارة الداخلية في غزة عن اغتيال مدير شرطة المحافظة جمال ابو كميل في قصف استهدف مركبته. واكدت حركة حماس ان هذا الاستهداف يعكس اصرار الاحتلال على ادامة حالة الفوضى داخل القطاع المحاصر.
واضافت الحركة في بيان لها ان هذه الجرائم تهدف الى نسف اي جهود للوصول الى وقف دائم لاطلاق النار. وبينت ان الاحتلال يسعى من خلال هذه الاغتيالات الى افشال مساعي الوسطاء والضامنين الدوليين.
مناورة اسرائيل العسكرية
وبينت التقارير الميدانية ان وتيرة الخروقات الاسرائيلية لاتفاق وقف اطلاق النار لا تزال مستمرة. واكدت وزارة الصحة في غزة ارتفاع اعداد الضحايا نتيجة استمرار القصف العنيف الذي يستهدف مواقع مختلفة في شمال وجنوب القطاع.
واوضحت هيئة البث الاسرائيلية ان رئيس الاركان كان قد اشترط موافقته لتنفيذ عمليات اغتيال. واضافت مصادر عسكرية ان هذه التعليمات لم تمنع استمرار الهجمات تحت ذريعة مواجهة التهديدات الفورية والمباشرة على طول الحدود.
وتابعت التحليلات ان عودة الاغتيالات تمثل مناورة سياسية وعسكرية مكشوفة. واكد مراقبون ان نتنياهو يحاول من خلال هذه الاجراءات التملص من التزامات خريطة الطريق والتهرب من الضغوط التي تطالبه بالانسحاب الكامل من القطاع.
نتنياهو يرفض تغيير التعليمات
وكشف رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتنياهو ان تعليمات اطلاق النار في غزة لم تشهد اي تغيير. واكد خلال اجتماع امني ان جيشه يحظى بالدعم الكامل لمواجهة اي تهديدات قد تمس امن المستوطنين والجنود.
واضافت صحيفة يديعوت احرونوت ان نتنياهو لا يزال يتمسك بشرط نزع سلاح حماس. وشدد على رفضه الكامل لاي انسحاب قبل تحقيق هذا الهدف، مما يعمق الفجوة بين التصريحات السياسية والواقع الميداني المعقد في غزة.
واظهرت تقارير اعلامية ان وزراء في الحكومة الاسرائيلية يضغطون لاستئناف العمليات الواسعة. وبينت المصادر ان هناك محاولات مستمرة لتقويض اي اتفاقات سابقة، في ظل رغبة الائتلاف الحاكم بالاستمرار في نهج الحرب المفتوحة على القطاع.
ضغوط واشنطن تحت الاختبار
واكد المحللون ان الدور الامريكي يواجه اختبارا حقيقيا في ظل استمرار الانتهاكات الاسرائيلية. واضاف الخبراء ان واشنطن تبدو عاجزة عن كبح جماح نتنياهو، رغم التفاهمات التي جرت خلف الكواليس لتهدئة الاوضاع في غزة.
وتابع المحلل السياسي وسام عفيفة ان الفصائل الفلسطينية فقدت الثقة في الوعود الدولية. واكد ان عودة الاغتيالات اثبتت فشل الرهانات على اي ضغط امريكي حقيقي يمكن ان يجبر اسرائيل على وقف عدوانها المستمر.
واوضح الخبير وديع عواودة ان نتنياهو يناور لكسب الوقت حتى موعد الانتخابات. واكد ان المشهد القادم في غزة سيبقى متوترا في ظل استمرار التجاذبات بين الضغوط العربية والامريكية والواقع الميداني الذي تفرضه اسرائيل.
