تعد بلدة قصرة الفلسطينية الواقعة جنوب شرق مدينة نابلس حجر عثرة استراتيجي امام المشاريع التوسعية الرامية لربط السهل الساحلي بعمق الضفة الغربية وصولا الى الاغوار، حيث تبرز البلدة كموقع حيوي يشرف على تضاريس المنطقة.
واوضحت التقارير الميدانية ان مساحة البلدة التي لا تتجاوز تسعة كيلومترات مربعة تتمتع بارتفاعات جبلية شاهقة تصل الى اكثر من تسعمائة متر، مما يمنحها افضلية طبيعية في كشف التحركات المحيطة بها من مختلف الجهات الجغرافية.
وكشفت المعطيات الميدانية ان البلدة محاصرة بحزام من البؤر الاستيطانية المتطرفة، حيث تعمل مستوطنة مجدوليم على قضم مساحات واسعة من اراضيها، بينما تنطلق هجمات المجموعات المتشددة من بؤر ايش كوديش واحيا وكيدا بشكل ممنهج.
التمدد الاستيطاني وخطر التقطيع الجغرافي
وبينت التحليلات ان هذه البؤر ترتبط عضويا بكتلة مستوطنات شيلو وعيلي، بهدف خلق تواصل جغرافي ينهي التواجد الفلسطيني في المنطقة، مما يشكل تهديدا مباشرا للنسيج الاجتماعي والاراضي الزراعية التي يعتمد عليها الاهالي في معيشتهم.
واضافت المصادر ان وتيرة الهجمات تصاعدت مؤخرا لتشمل حصار المنازل وقطع الامدادات الاساسية عن العائلات، في محاولة لترهيب السكان ودفعهم للرحيل عن اراضيهم التي تعتبر خط الدفاع الاول عن عمق الضفة الغربية.
وشدد خبراء الجغرافيا السياسية على ان صمود اهالي قصرة والقرى المجاورة مثل جالود ودوما يمثل العائق الاكبر امام المخطط الاسرائيلي، اذ ان بقاء الفلسطينيين في ارضهم يمنع اكتمال الحزام العرضي الذي يستهدف بتر الضفة.
مستقبل الضفة الغربية تحت الحصار الاستيطاني
واكد التقرير ان الهدف النهائي لهذه الممارسات هو عزل شمال الضفة عن جنوبها لمنع اقامة دولة متصلة، حيث تتنقل هجمات المستوطنين بين القرى المجاورة مثل بيتا وبورين ضمن نمط ممنهج يهدف للتهجير القسري.
واظهرت بيانات هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ان وتيرة الاستيطان تسارعت بشكل غير مسبوق في الاونة الاخيرة، حيث تم تأسيس مئات البؤر الرعوية الجديدة التي تهدف الى الاستيلاء على التلال والمناطق الاستراتيجية بشكل كامل.
واشار المتابعون الى ان الصراع في قصرة يتجاوز كونه نزاعا محليا، بل هو معركة وجودية حول مستقبل الضفة الغربية، حيث يراهن الاحتلال على انهاك السكان لفرض امر واقع جديد يغير الخريطة الجغرافية للاراضي الفلسطينية.
