كشفت تقارير اقتصادية حديثة عن تعثر جهود البنك المركزي التركي في السيطرة على موجات التضخم المتلاحقة، حيث اضطرت المؤسسة النقدية إلى رفع توقعاتها لمعدلات التضخم بشكل مفاجئ نتيجة ضغوط جيوسياسية وتقلبات حادة في اسعار الطاقة العالمية.
واضافت المعطيات الميدانية ان فاتورة استيراد النفط والغاز تثقل كاهل الميزانية التركية، مما يجعل الاقتصاد المحلي عرضة لهزات خارجية يصعب التحكم فيها عبر ادوات السياسة النقدية التقليدية المتاحة حاليا امام صناع القرار في انقرة.
وبين محافظ البنك المركزي فاتح قره خان ان المسارات الفعلية للاسعار خالفت التقديرات السابقة، مشيرا الى وجود تباطؤ في الطلب الاستهلاكي عبر بطاقات الائتمان، لكن حالة عدم اليقين الاقليمي تظل العائق الاكبر امام الاستقرار.
تداعيات صدمات الطاقة على الاقتصاد
واوضحت الخبيرة الاقتصادية سيلفا ديميرالب ان تراكم صدمات سلاسل الامداد واسعار الطاقة يخرج عن سيطرة البنك المركزي، مؤكدة ان اعتماد تركيا الكبير على استيراد معظم احتياجاتها من الوقود يجعلها في قلب العاصفة التضخمية العالمية.
وتابعت ديميرالب ان رفع سقف التوقعات ينسجم مع قراءات السوق الحالية، متوقعة ان تتجاوز الارقام المعلنة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية التي تفرض واقعا جديدا على حركة التجارة الدولية واسعار الغذاء والمواد الاساسية عالميا.
واكدت ان البنك المركزي يسعى للحفاظ على توازن دقيق عبر تثبيت سعر الفائدة، مع الاستمرار في نهج التشديد النقدي لحماية القوة الشرائية للمواطنين ودعم النشاط الاقتصادي في مواجهة ضغوط الاسعار المستمرة منذ سنوات.
ضغوط الواقع المعيشي والمستقبل
واشار مراسلون ميدانيون الى ان المواطن التركي لا يزال يعاني من غلاء السلع الاساسية رغم تباطؤ وتيرة ارتفاعها، حيث تتجاوز تكاليف المعيشة الاساسية دخل الكثير من الاسر مما يقلل من جدوى زيادات الاجور السنوية.
واضافت التحليلات ان البنك المركزي لا يزال يتمسك باهداف طويلة الامد للوصول بالتضخم الى مستويات منخفضة بحلول السنوات القادمة، معولاً على استمرار دعم القطاع المنزلي والسياسات النقدية الصارمة للحد من التداعيات السلبية للظروف المحيطة.
وكشفت احدث البيانات الاحصائية عن تسجيل ارتفاع شهري في اسعار المستهلكين، بينما يراقب الخبراء عن كثب تطورات الاحداث في الشرق الاوسط، باعتبارها عاملا حاسما في تحديد مسار التضخم المستورد الذي يؤثر بشكل مباشر على السوق التركي.
