تتصاعد صيحات الاستغاثة من داخل قطاع غزة حيث يؤكد الاهالي ان اتفاق وقف اطلاق النار المبرم قبل اشهر لم يعد سوى شعار فارغ لا يمت للواقع بصلة في ظل استمرار الانتهاكات الميدانية المتواصلة.
واضاف السكان ان وعود التهدئة تبخرت امام نيران القصف اليومي واغلاق المعابر الذي يحكم الحصار الخانق على القطاع مما جعل الحياة اليومية كابوسا مستمرا يهدد بقاء العائلات في مختلف ارجاء غزة المنكوبة.
وبينت التقارير الميدانية ان حالة من اليأس تسود المشهد العام حيث يصف المواطنون التهدئة المعلنة بانها مجرد فرقعة اعلامية لا تجد طريقها للتطبيق على ارض الواقع وسط استباحة كاملة للمناطق السكنية والطرقات.
تداعيات الحصار والانهيار الاقتصادي
واكد شهود عيان ان الانهيار الاقتصادي وصل الى مستويات غير مسبوقة مع اختفاء السلع الاساسية وارتفاع جنوني في الاسعار نتيجة منع دخول الشاحنات مما ينذر بمجاعة حقيقية تلوح في الافق وتهدد حياة الجميع.
واشار المتضررون الى ان غياب مواد البناء والمساعدات الانسانية يفاقم من ماساة النازحين الذين يفترشون الارض دون ادنى مقومات الحياة في وقت تتجاهل فيه القوى الدولية حجم المعاناة اليومية التي يعيشها الغزيون.
وذكرت مصادر محلية ان فقدان الامن اصبح السمة البارزة للمشهد حيث يضطر الاباء للخروج بحثا عن لقمة العيش رغم يقينهم بان احتمال عدم العودة الى منازلهم اصبح امرا واردا في اي لحظة.
ازمة القطاع الصحي والمياه
واوضحت الهيئات الطبية ان منع دخول المستلزمات الطبية وتوقف تحويلات المرضى للخارج ادى الى تفاقم حالات حرجة لاطفال يعانون من امراض مزمنة مما يجعلهم في مواجهة مباشرة مع الموت البطيء داخل المستشفيات.
واضافت امهات المرضى ان نقص الادوية وتدهور الحالة الصحية لاطفالهن يعكسان عمق الجريمة التي ترتكب بحق المدنيين في وقت يفتقر فيه القطاع الى ابسط مقومات المياه الصالحة للشرب التي اصبحت رحلة الحصول عليها.
وشدد الناجون على ان كل يوم يمر في غزة يمثل تحديا للبقاء على قيد الحياة في ظل غياب الرعاية الصحية وتفاقم الازمات البيئية التي تهدد بانتشار الاوبئة بين النازحين في مراكز الايواء المكتظة.
حصيلة الضحايا والنداءات الدولية
واظهرت بيانات وزارة الصحة ان اعداد الضحايا في تزايد مستمر رغم الهدنة المفترضة حيث سقط المئات من الشهداء والجرحى في خروقات متتالية للاتفاق بينما تواصل المنظمات الدولية اطلاق نداءات لحماية الاطفال المدنيين.
وكشفت منظمة اليونيسيف عن ارقام مفزعة تتعلق بوفيات الاطفال مؤكدة ضرورة التزام كافة الاطراف بالقانون الدولي الانساني لضمان وصول المساعدات العاجلة ووقف نزيف الدم الذي لا يتوقف في كافة انحاء قطاع غزة.
واكد خبراء حقوقيون ان استمرار العدوان يمثل انتهاكا صارخا لكافة المواثيق الدولية مطالبين بضرورة التدخل الفوري لرفع الحصار وتوفير الحماية للمدنيين الذين باتوا يعيشون في ظروف توصف بانها لا تصلح للبشر.
