تتصاعد التحديات امام قطاع غزة بعد توقف العمليات العسكرية حيث بدات مرحلة جديدة ومعقدة تتمثل في اعادة الاعمار التي تتطلب ميزانيات ضخمة تتجاوز قدرات التمويل المتاحة حاليا وسط دمار شامل طال كافة المرافق.
واوضحت التقارير الدولية ان فاتورة البناء في القطاع تقدر بنحو واحد وسبعين مليار دولار بينما لا تزال التعهدات المالية الدولية بعيدة جدا عن هذا الرقم مما يضع المنطقة امام فجوة تمويلية كبيرة.
وبينت المعطيات ان الفجوة التمويلية تتخطى حاجز اربعة وخمسين مليار دولار اذ لا تتجاوز الالتزامات المعلنة سبعة عشر مليار دولار مما يعيق البدء في المشاريع الحيوية التي يحتاجها السكان لاستعادة حياتهم الطبيعية.
واقع الاقتصاد المنهار في غزة
واضافت المؤشرات الاقتصادية ان اقتصاد القطاع شهد انكماشا حادا تجاوز اربعة وثمانين بالمئة مع ارتفاع قياسي في معدلات البطالة التي جعلت اغلب السكان يعتمدون بشكل كلي على المساعدات الانسانية للبقاء على قيد الحياة.
وكشفت جهات حكومية ان حجم الدمار في البنية التحتية والمؤسسات الخدماتية والمستشفيات والمدارس تجاوز تسعين بالمئة مما يجعل عملية اعادة الاعمار مهمة شاقة تتطلب تكاتفا دوليا واسعا لتجاوز هذه الاثار الكارثية.
واكد خبراء ان التحدي لا يقتصر على التمويل بل يمتد ليشمل ازالة اكثر من ستين مليون طن من الركام المتراكم الذي يعيق حركة البناء ويؤخر عودة الحياة الى طبيعتها في المناطق المنكوبة.
طريق طويل نحو الاستقرار
وشدد التقرير على ان اعادة الاعمار تتجاوز بناء الحجر لتشمل استعادة الخدمات الاقتصادية الاساسية وضمان استقرار دائم للسكان الذين يفتقرون حاليا الى ادنى مقومات الحياة في ظل استمرار الحصار والقيود المفروضة.
واشار مراقبون الى ان الاختبار الحقيقي يكمن في تحويل الوعود المالية الى مشاريع ميدانية ملموسة تنهي معاناة النازحين في الخيام وتضمن لهم العودة الى منازلهم بعيدا عن الوعود النظرية التي لم تنفذ.
واوضحت متابعات ميدانية ان استمرار انتهاكات الاحتلال للحصار والعمليات العسكرية منذ نهاية العام الماضي يفاقم الازمة الانسانية ويزيد من اعداد الضحايا والمصابين مما يعقد بشكل كبير اي تحرك دولي لعمليات الاعمار.
