كشفت تقارير اعلامية اسرائيلية حديثة عن اصدار رئيس الاركان ايال زامير تعليمات جديدة تقضي بتقييد عمليات الاغتيال في قطاع غزة وسط تراجع ملحوظ في وتيرة الهجمات العسكرية الميدانية مقارنة بالايام الماضية القليلة.
واوضحت المصادر ان هذه الخطوة جاءت استجابة لضغوط مكثفة من قبل مجلس السلام لضمان الوصول الى المرحلة الثانية من اتفاق وقف اطلاق النار وتجاوز العقبات التي تعرقل تنفيذ بنود خارطة الطريق المتفق عليها.
واكد محللون سياسيون ان هذه التطورات تفتح الباب امام تساؤلات جوهرية حول مدى التزام الجانب الاسرائيلي بتعهداته امام الوسطاء الدوليين في ظل استمرار الخلافات المعلنة بين نتنياهو والادارة الامريكية بشان مستقبل القطاع.
مراوغة الاحتلال في تنفيذ التزاماته
واضاف المحلل السياسي وسام عفيفة ان التصريحات الاسرائيلية الاخيرة تمثل رفضا غير مباشر للمضي قدما في اتفاق الاطار الذي اعلنته الولايات المتحدة مؤخرا مشيرا الى ان الاحتلال يسعى لتعطيل المسار السياسي بشكل ممنهج.
وبين ان التوقيت الذي اختارته القيادة الامنية الاسرائيلية لتقييد العمليات جاء متزامنا مع مطالبات دولية واقليمية بضرورة التهدئة مما يعكس رغبة اسرائيل في امتصاص الغضب الامريكي مع الحفاظ على سياسة المناورة الميدانية.
واشار الى ان بنيامين نتنياهو يصر على ربط الانسحاب بنزع سلاح المقاومة رغم موافقة الفصائل على خطوات عملية بهذا الشأن وهو ما يفسره المراقبون بانه محاولة لفرض واقع جديد يمنع الانسحاب.
تحديات المشهد السياسي والانتخابات
واوضح الخبير في الشان الاسرائيلي الدكتور امطانس شحادة ان تصريحات زامير تعبر عن اجماع سياسي واسع داخل حكومة الاحتلال يرفض الانسحاب من غزة ويتمسك بالخيار العسكري كاداة وحيدة لفرض السيطرة الدائمة.
واكد ان هذه السياسة تتماشى مع مصالح الائتلاف الحاكم الانتخابية وتطلعات الشارع الاسرائيلي الذي تشير استطلاعات الراي فيه الى دعم متزايد لاستمرار الحرب في القطاع وتجاهل كافة المبادرات الدولية المطروحة للحل.
واضاف ان اسرائيل تمارس التخريب العملي للاتفاق عبر تقليص الاغتيالات الى مستويات مقبولة دوليا فقط لتجنب التصادم مع واشنطن قبل الانتخابات الاسرائيلية القادمة التي تعد المحرك الاساسي لكافة القرارات السياسية الحالية.
