كشف وزير الاقتصاد الليبي سهيل شيحة عن وجود تحديات هيكلية تواجه الاقتصاد الوطني رغم تسجيل فائض ملحوظ في الميزان التجاري خلال الفترة الاخيرة مدفوعا بشكل رئيسي بالارتفاع المستمر في اسعار النفط العالمية.
واضاف الوزير ان هذه الارقام الايجابية تعكس قدرة الدولة على التصدير بمعدلات تفوق الاستيراد، لكنه شدد على ان الاعتماد الكلي على عائدات الخام لا يمثل حلا مستداما للتحديات الاقتصادية التي تواجه البلاد.
وبين ان ليبيا تستورد جزءا كبيرا من احتياجاتها من المحروقات، مؤكدا ان تشغيل مصفاة راس لانوف بطاقتها الكاملة سيقلل بشكل ملحوظ من فواتير الاستيراد ويعزز من كفاءة الانتاج المحلي في المرحلة المقبلة.
واقع التضخم والسياسة النقدية
واوضح شيحة ان استمرار الانقسام في منظومة صرف العملة يشكل ضغطا كبيرا على الاقتصاد المحلي، مما يؤدي الى ارتفاع معدلات التضخم ويحد من الاثر الايجابي للخطط التنموية التي تتبناها الحكومة لتعزيز الانتاج.
واكد ان الحكومة تسعى جاهدة لتعزيز الصادرات غير النفطية، مشيرا الى ان نمو عرض النقود محليا يظل عائقا امام الشعور الحقيقي بمخرجات التنمية، وهو ما يتطلب تنسيقا اكبر بين مختلف المؤسسات المالية.
واظهرت البيانات الرسمية ان فائض الميزان التجاري الليبي شهد طفرة مدعومة بارتفاع صادرات النفط، حيث بلغت قيمة المبيعات مستويات قياسية مقارنة بالسنوات الماضية، مما وفر سيولة مالية لدعم الميزانية العامة للدولة.
مخاطر استقرار المنشات النفطية
وكشف الوزير ان الصناعات التحويلية تمثل حصة هامة من الواردات، معربا عن تفاؤله بحدوث تحول ايجابي في الانتاج المحلي بحلول نهاية العام القادم، بشرط استقرار الاوضاع السياسية والامنية في كافة المناطق النفطية.
واضاف ان التوترات السياسية وحالة القوة القاهرة التي تعرضت لها الحقول في فترات سابقة اثرت على وتيرة الانتاج، محذرا من ان الهجمات المتكررة على المنشات النفطية تهدد استمرارية التصدير واستقرار الدخل القومي.
وشدد على ان المؤسسة الوطنية للنفط تبذل جهودا كبيرة للحفاظ على استقرار العمليات، موضحا ان اي توقف مفاجئ للمصافي سيؤدي الى تداعيات اقتصادية سلبية تزيد من اعباء الدولة وتعيق مسار الاصلاح الاقتصادي المنشود.
