تفاقمت معاناة المواطنين في اثنتي عشرة قرية فلسطينية غرب نابلس نتيجة انقطاع المياه المستمر منذ أسابيع في ظل صيف لاهب. واصبح الحصول على قطرة ماء حلما يراود العائلات التي تواجه اوضاعا معيشية قاسية.
واشار المواطن زاهر حمدان الى ان انقطاع المياه شل حركة الحياة في منزله ومنع والده المسن من ابسط حقوقه في الطهارة. واضاف ان تكاليف شراء الصهاريج الخاصة باتت تفوق قدرة المواطن المالية المحدودة.
وبين حمدان ان سعر الكوب الواحد من الماء ارتفع بشكل جنوني ليصل الى ستين شيكلا بعد ان كان لا يتجاوز خمسة شواكل. واكد ان الموظف اصبح ينفق نصف راتبه لتوفير احتياجات المياه لعائلته فقط.
قيود الاحتلال الخانقة
واوضح حمدان ان البئر التي تغذي قريتهم تقع في مناطق خاضعة لسيطرة السلطة الفلسطينية لكن الاحتلال يسيطر عليها بقرار عسكري. واضاف ان المفارقة المؤلمة تكمن في شراء المياه من الاحتلال رغم انها من ارضنا.
وكشفت نائبة رئيس مجلس قروي بيت ايبا ايمان اسماعيل عن حجم الضغوط اليومية التي يتلقاها المجلس من المواطنين. واضافت ان الكثير من العائلات لا تملك ثمن شراء المياه نظرا لارتفاع اسعار الصهاريج الخاصة بشكل متكرر.
واكدت ان الاحتلال يتعمد ممارسة سياسة التعطيش كعقاب جماعي ضد الفلسطينيين في الضفة الغربية. واضافت ان هذه الاجراءات تهدف الى التضييق على صمود السكان في قراهم ومنازلهم عبر حرمانهم من ابسط مقومات الحياة.
سياسة التعطيش الممنهجة
وكشفت تقارير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان عن هدم عشرات الابار المائية منذ مطلع العام الحالي. واضاف ان هذه الممارسات تضع المزارع الفلسطيني امام تحديات وجودية تهدد استمراره في ارضه وتدمر موسمه الزراعي بشكل كامل.
وبينت المعطيات الرسمية ان الاحتلال يسيطر على اكثر من خمسة وثمانين بالمئة من الموارد المائية الجوفية الفلسطينية. واضافت ان القيود تمنع حفر آبار جديدة او تأهيل القديمة لضمان تفوق المستوطنات على حساب السكان.
واكدت المؤسسات الحقوقية ان الفلسطينيين يحرمون من حقوقهم في المياه السطحية مثل نهر الاردن. واضافت ان هذه السياسات تعكس نهجا متعمقا في التحكم بموارد الحياة الفلسطينية وحصرها في نطاق ضيق لخدمة المستوطنات فقط.
