الرئيسية / فلسطين
فلسطين

جحيم الخيام في غزة: البحث عن الظل وسط لهيب الصيف

جحيم الخيام في غزة: البحث عن الظل وسط لهيب الصيف

تتحول خيام النازحين في قطاع غزة مع ارتفاع درجات الحرارة الى ما يشبه الافران المشتعلة، حيث يواجه الاف الفلسطينيين ظروفا مناخية قاسية تزيد من معاناتهم اليومية في ظل نقص حاد في وسائل التبريد.

واوضحت شهادات ميدانية ان الظل اصبح رفاهية مفقودة لا يجدها الا القلة، مما يدفع العائلات للبحث عن بقايا منازل مدمرة او اشجار متفرقة للاحتماء من اشعة الشمس الحارقة التي تنهش اجساد الاطفال والنساء.

وبين النازحون ان الخيام غير مجهزة نهائيا لمثل هذه الاجواء، حيث ترتفع درجات الحرارة داخلها بشكل مضاعف عن الخارج، مما يجعل البقاء فيها خطرا حقيقيا يهدد حياة المرضى وكبار السن والاطفال بشكل مباشر.

ملاذات الموت الخطرة

واضاف المواطنون انهم يضطرون للجوء الى جدران الابنية الايلة للسقوط بحثا عن نسمة هواء باردة، مؤكدين ان هذا الخيار محفوف بالمخاطر لكنه يظل اقل وطأة من البقاء تحت اغطية بلاستيكية تحبس الحرارة بداخلها.

واكد ابو محمود ان الحياة قبل الحرب كانت مستقرة في منازل تحمي العائلات، اما الان فقد انقلبت الموازين واصبح البحث عن ظل جدار مائل هو الشغل الشاغل للجميع في ظل انعدام تام للكهرباء.

وكشفت تجارب النازحين ان الخيام تحولت الى دفيئات زراعية تضاعف من درجات الحرارة، حيث تصبح درجات الحرارة داخلها غير محتملة وتفوق قدرة البشر على التحمل في ظل غياب اي وسيلة للتهوية او التبريد.

معاناة النزوح المستمرة

واوضحت المسنة مفتية ضاهر ان العرق ينهك جسدها طوال النهار، ولا تجد امامها سوى الدعاء والصبر على واقع مرير يضيق بالنازحين الذين فقدوا ابسط مقومات الحياة الكريمة في ظل اشتداد حرارة الصيف.

واضافت ختام الحلبي ان حياتهم اصبحت سلسلة من المعاناة المتصلة، حيث يمتزج الشوب بالرمل والازدحام في طوابير الطعام، مما يرهق كاهل النساء اللواتي يحاولن توفير بيئة مقبولة لاطفالهن رغم قسوة الظروف المحيطة.

وبينت النازحة ان البعوض والحشرات تزيد من سوء الاوضاع ليلا، مما يمنعهم من النوم ويجعل الحياة في الشوادر جحيما لا يطاق لا يفرق بين فصل الصيف الحارق او فصل الشتاء الذي يجلب الغرق.

التعليم تحت وطاة الحر

واكدت الطفلة شهد البشير ان الخيام التعليمية التي لجأ اليها الطلاب بدلا من المدارس اصبحت اماكن خانقة، حيث يفقد الاطفال القدرة على التركيز او التعلم بسبب الحرارة المرتفعة والخوف المستمر من القصف.

واضافت ان الاطفال يتنقلون بين الاشجار والجدران بحثا عن مكان اقل حرارة، مشيرة الى ان طفولتهم تضيع بين جدران الخيام المتهالكة التي لا تقيهم حر الصيف ولا تمنحهم الشعور بالامان او الاستقرار النفسي.

وذكرت التقارير ان الحرب المستمرة خلفت دمارا هائلا في البنية التحتية، مما جعل من الصعب توفير ملاذات امنة للنازحين الذين باتوا يواجهون الموت اما بالقصف او بظروف الطقس القاسية التي تنهك اجسادهم الضعيفة.

مقالات ذات صلة