تتشابك تفاصيل حياة اللاجئين الفلسطينيين مع وجود وكالة الاونروا منذ اللحظات الاولى للولادة داخل العيادات الصحية. وتعد هذه الوكالة جزءا لا يتجزأ من الهوية الوطنية التي تشكلت عبر عقود من النزوح القسري المستمر. واوضحت التجارب الشخصية ان الخدمات المقدمة لم تكن مجرد مساعدات انسانية عابرة بل كانت بمثابة صمام امان يحفظ كرامة الانسان الفلسطيني في مواجهة محاولات التهميش والنسيان التي تفرضها الظروف السياسية الراهنة في المنطقة.
وكشفت الشهادات الحية ان الوكالة مثلت الملاذ الوحيد لتوثيق الوجود القانوني للاجئين الذين فقدوا كل اوراقهم الثبوتية خلال عمليات التهجير القسري. واضافت ان الوثائق التي اصدرتها المنظمة الدولية كانت السند الوحيد الذي مكن الاجيال المتعاقبة من اثبات هويتهم والحصول على حقوقهم المدنية الاساسية في دول الشتات المختلفة. وبينت ان هذا الارتباط العضوي جعل من المؤسسة رمزا للصمود يتجاوز حدود الدور الاغاثي البسيط نحو تكريس حق العودة كقضية سياسية عادلة لا يمكن التنازل عنها مهما اشتدت الضغوط الدولية لالغائها.
التاريخ الموثق للجوء الفلسطيني
واكدت الروايات التاريخية ان تاسيس الاونروا جاء في اعقاب نكبة عام ثمانية واربعين ليعالج تبعات التشريد الجماعي. واشار الجد في شهادته الى ان تسجيل الاسماء في سجلات الوكالة كان الخطوة الاولى نحو استعادة الوجود الرسمي. واظهرت تلك السجلات ان العائلات المهجرة كانت تعيش على امل العودة القريبة الى ديارها الاصلية قبل ان تتحول تلك الخيام المؤقتة الى واقع مرير استمر لعقود طويلة من الزمن في المخيمات الموزعة على طول القطاع.
وشددت الوكالة منذ بداياتها على توفير التعليم والرعاية الصحية لمئات الالاف من اللاجئين الذين فقدوا ممتلكاتهم. واضافت ان المدارس التابعة لها اصبحت مراكز اشعاع ثقافي ساهمت في ارتفاع نسب التعليم بشكل ملحوظ رغم الحصار. وبينت ان الزي المدرسي الموحد والحقائب التي تحمل شعار الوكالة اصبحت جزءا من ذاكرة الطفولة التي تربط الفلسطينيين بجذورهم وتؤكد لهم ان قضيتهم لا تزال حية في اروقة المؤسسات الدولية رغم كل محاولات التصفية.
محاولات تفكيك الذاكرة الفلسطينية
واكدت التحركات السياسية الاخيرة التي تستهدف انهاء دور الوكالة ان الهدف الحقيقي هو ضرب حق العودة في مقتل. واوضحت ان الهجوم على المجمعات التعليمية والصحية يمثل محاولة لمحو الشاهد المادي على الجريمة التاريخية التي حلت بالشعب الفلسطيني. واضافت ان المجتمع الدولي يقف اليوم امام اختبار اخلاقي حقيقي لحماية هذه المؤسسة من التفكيك الذي تسعى اليه القوى المعادية لانهاء ملف اللاجئين نهائيا وتغييب قضيتهم عن المحافل الدولية الكبرى.
وبينت الوقائع الميدانية ان الاونروا تظل الهيئة الوحيدة القادرة على ادارة الازمات الانسانية الكبرى في غزة. وشددت على ان التمسك بوجودها هو تمسك بحق سياسي وقانوني لا يسقط بالتقادم او الضغوط. واظهرت المواقف الشعبية ان اللاجئين الفلسطينيين يعتبرون الوكالة خطا احمر لا يمكن تجاوزه، مؤكدين ان استمرارها هو الضمانة الوحيدة لحفظ ذاكرة الاجيال وحماية هويتهم الوطنية من الضياع في ظل التحديات الوجودية التي يواجهونها يوميا.
