الرئيسية / تكنولوجيا
تكنولوجيا

كيف استحوذت الصين على عرش السيارات الكهربائية في العالم؟

كيف استحوذت الصين على عرش السيارات الكهربائية في العالم؟

لم يعد التنافس في عالم السيارات الكهربائية يقتصر على التصميم أو قوة المحركات بل تحول الى صراع جيوسياسي وصناعي للسيطرة على سلسلة القيمة الكاملة من استخراج المعادن وصولا الى البرمجيات الذكية والتصدير.

وكشفت التحليلات الاقتصادية ان الصين حققت قفزة تاريخية خلال عقدين فقط لتتحول من لاعب ثانوي الى القوة الاكثر تاثيرا عالميا متجاوزة عمالقة الصناعة في اوروبا والولايات المتحدة واليابان عبر استراتيجية صناعية متكاملة.

واكد خبراء ان هذا التفوق ليس وليد الصدفة بل نتيجة تخطيط طويل المدى استثمرت فيه بكين مليارات الدولارات لتطوير البنية التحتية وتوطين الصناعات الحيوية التي تشكل عماد التحول الرقمي والطاقي في قطاع النقل.

استراتيجية طموحة سبقت عصرها

وبينت المعطيات ان الحكومة الصينية ادركت منذ مطلع الالفية ان منافسة الغرب في محركات الاحتراق التقليدية امر شبه مستحيل فقررت الرهان مبكرا على السيارات الكهربائية كبوابة جديدة للريادة الصناعية وفرض السيطرة المطلقة.

واضافت المصادر ان بكين طبقت سياسات دعم سخية للمستهلكين واعفاءات ضريبية كبيرة للمصنعين مع ضخ استثمارات هائلة في مراكز البحث والتطوير ونشر شبكات الشحن السريع في كافة ارجاء البلاد لدعم نمو الطلب.

واوضحت التقارير ان فرض حصص انتاج صارمة على الشركات المحلية دفعها لتسريع وتيرة الابتكار وتجاوز عقبات التصنيع التقليدي مما منحها ميزة اقتصاديات الحجم التي يصعب على اي منافس دولي مجاراتها في الوقت الحالي.

سر الهيمنة في قلب البطارية

وكشفت وكالة الطاقة الدولية ان الصين تسيطر اليوم على قلب السيارة الكهربائية وهي البطارية حيث تستحوذ على اكثر من ثمانين بالمئة من انتاج الخلايا العالمي وتسيطر على المواد الخام الاساسية بنسب مذهلة.

وشددت البيانات على ان الهيمنة تشمل مواد الكاثود والانود حيث تسيطر الشركات الصينية على تسعين بالمئة من سلاسل التوريد العالمية مما جعل شركات مثل بي واي دي وسي ايه تي ال شريكا لا غنى عنه.

واشار المختصون الى ان هذه الشركات لم تعد تكتفي بالسوق المحلية بل باتت المورد الرئيسي لاكبر مصنعي السيارات في العالم مما يمنح الصين ورقة ضغط قوية في سوق الطاقة النظيفة المتنامي بقوة.

التصنيع الذكي والتحول الرقمي

وبينت الدراسات ان الشركات الصينية اعادت تعريف السيارة لتصبح منصة رقمية متكاملة تقدم تحديثات برمجية فورية عبر الانترنت وانظمة ذكاء اصطناعي متطورة تفوق ما تقدمه الشركات التقليدية في الاسواق الغربية والاسيوية.

واكدت المؤشرات ان القدرة على التصنيع واسع النطاق ساهمت في خفض تكاليف البطاريات بشكل حاد مما منح السيارات الصينية تنافسية سعرية عالية جدا مكنتها من اختراق الاسواق العالمية بسرعة قياسية وبكفاءة تشغيلية كبيرة.

واضافت التقارير ان التوسع الصيني لم يتوقف عند حدود اسيا بل امتد ليشمل اوروبا والشرق الاوسط وامريكا اللاتينية حيث تواصل العلامات التجارية الصينية حصد حصص سوقية كبيرة وسط تحديات جمركية تحاول كبح جماحها.

مقالات ذات صلة