الرئيسية / فلسطين
فلسطين

ازمة التبريد في غزة: حين تصبح كلفة الثلج عبئا يفوق قدرة الاهالي

ازمة التبريد في غزة: حين تصبح كلفة الثلج عبئا يفوق قدرة الاهالي

يواجه اصحاب المطاعم والمحال التجارية في قطاع غزة تحديات وجودية للحفاظ على بضائعهم من التلف، حيث اصبح تأمين الطاقة الكهربائية لتشغيل الثلاجات مهمة شاقة ومكلفة للغاية في ظل غياب مصادر الطاقة المستقرة.

واوضح اصحاب المحال ان تكلفة تشغيل المولدات الكهربائية الخاصة قفزت بنسب خيالية مقارنة بما كانت عليه قبل الحرب، مما اضطرهم لتحميل هذه الاعباء المالية الباهظة على اسعار المنتجات الاساسية لضمان استمرار عملهم.

وشدد التجار على ان الثلاجة لم تعد مجرد جهاز لحفظ الطعام بل تحولت الى خط دفاع اخير لحماية البضائع، مؤكدين ان التوقف عن التبريد لساعات يعني خسارة كاملة للمخزون الغذائي وتعريض سلامة المواطنين للخطر.

معاناة قطاع التبريد في غزة

وكشفت الجولات الميدانية ان الاعتماد الكلي على المولدات الخاصة يواجه عقبات تقنية تتمثل في تهالك المحركات ونقص حاد في قطع الغيار والزيوت والوقود، مما يجعل العملية الانتاجية مهددة بالتوقف في اي لحظة مفاجئة.

واضاف اصحاب المهن ان اسعار السولار وزيوت المحركات سجلت ارتفاعات قياسية، حيث باتت تكلفة تشغيل ثلاجات العرض الكبيرة تتطلب مبالغ يومية طائلة، مما دفع الكثيرين لتقليص ساعات العمل لتفادي الافلاس والديون المتراكمة.

وبين اصحاب المطاعم ان سعر كيلو اللحم المجمد ارتفع بشكل كبير كنتيجة مباشرة لارتفاع تكاليف التبريد، وهو ما انعكس سلبا على القدرة الشرائية للمواطنين الذين يواجهون اصلا ظروفا اقتصادية ومعيشية صعبة للغاية في الوقت الحالي.

صناعة الثلج اسيرة ازمة الطاقة

واظهرت المتابعات ان مصانع الثلج في غزة تعاني من ازمة مشابهة، حيث اصبح انتاج قوالب الثلج عملية معقدة تتطلب ساعات طويلة من تشغيل المولدات واستهلاك كميات كبيرة من الوقود المرتفع الثمن بشكل مستمر.

واكد مدير احد مصانع الثلج ان تكلفة انتاج الكيلوغرام الواحد ارتفعت بشكل غير مسبوق، مما جعل الثلج سلعة مكلفة للمستهلك بعد ان كان متاحا باسعار زهيدة، وهو ما ادى الى تراجع واضح في حجم الطلب اليومي.

واشار مدير المصنع الى ان القدرة الانتاجية للمنشأة لا تزال محدودة جدا مقارنة بالاحتياجات الفعلية للسكان، موضحا ان صعوبات النقل وارتفاع تكاليف التوزيع تحصر نشاطهم في المناطق القريبة فقط من مقر المصنع في غزة.

خسائر غذائية فادحة

وكشفت وزارة الاقتصاد في غزة ان قطاع التبريد تعرض لاضرار جسيمة طالت البنية التحتية، مما دفع التجار لاستخدام وسائل بديلة غير مخصصة لحفظ المجمدات، الامر الذي ادى لزيادة كبيرة في كميات الاغذية التالفة شهريا.

واضاف المسؤولون ان كميات اللحوم والمجمدات التي تعرضت للتلف خلال الفترة الاخيرة بلغت مئات الاطنان، موضحين ان نقص الوقود وغياب الصيانة الدورية للمعدات يضعان جزءا كبيرا من الواردات الغذائية تحت خطر التلف السريع.

وبين التقرير ان شمال غزة لا يزال يعتمد على عدد محدود جدا من المنشآت الانتاجية، بينما يفتقر جنوب القطاع الى اي مصانع للثلج، مما يفاقم معاناة النازحين والاهالي في ظل موجات الحر الشديد.

مقالات ذات صلة