الرئيسية / فلسطين
فلسطين

اجساد هزيلة وارقام مخيفة.. شبح المجاعة يهدد مستقبل اطفال غزة

اجساد هزيلة وارقام مخيفة.. شبح المجاعة يهدد مستقبل اطفال غزة

كشفت تقارير طبية حديثة في قطاع غزة عن تزايد مقلق في حالات سوء التغذية الحاد بين الاطفال. حيث تحولت المستشفيات من مراكز للعلاج التقليدي الى ملاذات لانقاذ ارواح الصغار الذين تنهش اجسادهم سياسة التجويع المستمرة.

واظهرت المتابعات الميدانية ان الاطفال يصلون الى المرافق الصحية باوزان تقل بكثير عن المعدلات الطبيعية لاعمارهم. ويعود ذلك بشكل رئيسي الى الشح الكبير في المواد الغذائية الاساسية والارتفاع الجنوني في اسعار ما يتوفر منها بالاسواق.

واوضحت شهادات حية لامهات يعانين من فقدان البدائل الغذائية ان اطفالهن يعانون من ضعف شديد في النمو. اذ تفتقر الوجبات اليومية الى البروتينات والفيتامينات الضرورية لنمو الاجساد في مراحلها الاولى مما ينذر بكارثة صحية طويلة الامد.

ازمة التغذية وتداعياتها

وبينت امهات ان اطفالهن يواجهون مخاطر صحية مضاعفة بسبب غياب اللحوم والخضروات عن موائدهم. واكدت احداهن ان طفلتها البالغة من العمر ثمانية اشهر تزن خمسة كيلوغرامات فقط بينما المفترض ان يتجاوز وزنها عشرة كيلوغرامات في هذه المرحلة العمرية.

واضافت اخرى ان طفلتها تعاني من حساسية القمح التي تتطلب نظاما غذائيا خاصا لا تملك العائلة امكانيات توفيره. مشددة على ان عجز الاسر عن تأمين الغذاء الصحي يحكم على هؤلاء الاطفال بمستقبل من الضعف الجسدي والمناعي.

وتابع الاطباء ان الحالة تزداد تعقيدا مع ظهور اعراض جانبية مثل الاسهال والقيء. واكدوا ان الوزن هو المؤشر الاول الذي يتأثر لدى الاطفال مما يقلل من قدرتهم على مقاومة الامراض الشائعة ويهدد حياتهم بشكل مباشر.

مخاطر التقزم والوفيات

وبين المختصون في التغذية بمستشفى الرنتيسي ان العيادات تستقبل يوميا عشرات الحالات التي تعاني من سوء التغذية الشديد. واشاروا الى ان نقص المواد الاساسية مثل الزنك والبروتين يؤثر بشكل مباشر على هرمونات الطول لدى الاطفال.

واظهرت الاحصاءات ان نسبة كبيرة من الاطفال تجاوزت معدلات التقزم لديهم المستويات الخطيرة. واكد الاطباء ان غياب الغذاء المتوازن يحرم الاطفال من النمو الطبيعي ويجعل اجسادهم عرضة للوفاة في ظل تدهور الاوضاع الصحية والمعيشية.

واضاف تقرير طبي ان نحو ثمانية عشر بالمئة من الاطفال يعانون من تقزم شديد. وشدد الخبراء على ان هذه الارقام تعكس حجم الفجوة الغذائية التي تمنع الامهات من توفير الحد الادنى من الاحتياجات الضرورية لصغارهن.

سياسة التجويع الممنهج

وكشفت مصادر اعلامية حكومية ان الاحتلال يواصل فرض ما وصفته بهندسة التجويع في القطاع. واوضحت ان عدم التزام الاطراف المعنية بفتح المعابر ادى الى تراجع دخول المساعدات الانسانية الى مستويات متدنية لا تلبي احتياجات السكان.

واكدت البيانات ان نسبة دخول الشاحنات الاغاثية لا تتجاوز سبعة وعشرين بالمئة من الاتفاقات المبرمة. وبينت ان هذا النقص المتعمد يفاقم من معاناة العائلات ويمنع وصول الغذاء الضروري لآلاف الاطفال الذين يواجهون خطر الموت جوعا.

واضاف التقرير ان الحرب خلفت حصيلة ثقيلة من الضحايا بين الاطفال. واكدت وزارة الصحة ان اعداد الشهداء من الاطفال وصلت الى ارقام قياسية مما يضع المجتمع الدولي امام مسؤولياته تجاه هذه الكارثة الانسانية المتواصلة في غزة.

مقالات ذات صلة