تشهد الاسواق في كوريا الجنوبية قفزات غير مسبوقة في اسعار المنتجات الزراعية والغذائية نتيجة موجة الحر الشديدة التي تضرب البلاد حاليا، مما تسبب في تراجع المعروض من المحاصيل الورقية والخضراوات بشكل ملحوظ. واظهرت بيانات حديثة ان اسعار التجزئة لبعض المواد الغذائية ارتفعت بنسب قياسية تراوحت بين 41 و152 بالمئة خلال الايام الماضية، وسط مخاوف حكومية من استمرار هذا التضخم المفاجئ الذي يثقل كاهل المستهلكين في مختلف المناطق. واوضحت وزارة الزراعة ان محاصيل مثل السبانخ والخيار والكوسة تأثرت سلبا بالحرارة المرتفعة، حيث سجلت اسعار السبانخ قفزة بلغت 152 بالمئة، بينما ارتفعت اسعار الخيار والخس بنسب كبيرة، مما يعكس حجم الازمة التي تواجه القطاع الزراعي في الصيف.
تداعيات الحر على الثروة الحيوانية والطلب على الطاقة
واكدت الوزارة ان موجة الحر لم تقتصر على الخضراوات بل امتدت لتشمل مزارع الدواجن والاسماك، حيث سجلت حالات نفوق جماعي للطيور والاسماك، مما دفع اسعار البروتين الحيواني للارتفاع وسط توقعات بمزيد من الغلاء. واضافت ان الحكومة بدأت في اتخاذ تدابير استباقية للسيطرة على الاسعار عبر زيادة وتيرة استيراد الدواجن وتوسيع نطاق حملات التخفيضات على المنتجات السمكية المتاحة في الاسواق المحلية لتخفيف العبء عن المواطنين في هذه الفترة. وبينت البيانات الصناعية ان موجة الحر انعكست ايضا على انماط حياة السكان، حيث تراجع الاقبال على الخروج للمطاعم والمقاهي في العاصمة سول، مع تزايد الاعتماد على خدمات التوصيل لتجنب درجات الحرارة التي لامست اربعين درجة.
سجلات قياسية في استهلاك الكهرباء
وشدد مراقبون على ان الطلب على الطاقة سجل مستويات تاريخية خلال الايام الاخيرة بسبب الاعتماد المفرط على اجهزة التبريد لمواجهة الطقس الحار، حيث وصلت معدلات الاستهلاك الى ذروة غير مسبوقة في بورصة الطاقة. واشار خبراء في قطاع الطاقة الى ان الحد الاقصى للطلب على الكهرباء بلغ 95 الف غيغاواط، وهو رقم يعكس الضغط الهائل على الشبكة الوطنية في ظل استمرار ظاهرة الاحتباس الحراري التي تضرب البلاد. واكدت الجهات المعنية ان البلاد تواصل مراقبة استقرار الشبكة الكهربائية وضمان توفير الامدادات اللازمة للمواطنين والمصانع، مع التحذير من استمرار ارتفاع درجات الحرارة التي قد تؤدي لمزيد من التحديات الاقتصادية والاجتماعية في الفترة المقبلة.