الرئيسية / فلسطين
فلسطين

مأساة تشتت العائلات في غزة: قصص نساء فرقتهن الحرب عن أزواجهن

مأساة تشتت العائلات في غزة: قصص نساء فرقتهن الحرب عن أزواجهن

تتفاقم الازمات الانسانية داخل قطاع غزة حيث تعيش مئات النساء حالة من التشتت القسري بعد ان حالت الحرب واغلاق المعابر دون عودتهن الى ازواجهن او الالتحاق بعائلاتهن في الخارج. وتواجه هؤلاء النسوة مصيرا مجهولا وسط استمرار القصف والنزوح وصعوبة الوصول الى حلول عملية لاجلاء العائلات او لم الشمل. وتؤكد التقارير الميدانية ان حالة عدم اليقين بشان فتح المعابر ضاعفت من معاناة الامهات اللواتي وجدن انفسهن وحيدات في مواجهة ظروف معيشية قاسية للغاية.

واوضحت نساء عالقات ان محاولات التواصل مع السفارات والمنظمات الدولية لم تسفر عن نتائج ملموسة. حيث تتذرع الجهات المعنية بوجودهن في مناطق نزاع مما يغلق الابواب امام اي تحرك قانوني او انساني. وبينت التقارير ان هؤلاء النسوة يعانين من ضغوط نفسية واجتماعية هائلة نتيجة غياب المعيل والمسؤولية الملقاة على عاتقهن في توفير الاحتياجات الاساسية لاطفالهن وسط شح الموارد ونقص الادوية.

واكدت خصال الدين المقيمة سابقا في تركيا انها علقت في غزة منذ بداية الحرب اثناء زيارة عائلية. مشيرة الى ان طفلها الصغير لم ير والده في حياته الا عبر شاشات الهاتف. واضافت ان تعذر خروجها جعلها رهينة لظروف الحرب التي حرمتها من الاستقرار الاسري ومن ابسط حقوقها في العيش مع زوجها. وشددت على ان غياب التنسيق الدولي يترك مئات الاسر في مهب الريح.

تعثر محاولات الاجلاء والبحث عن مخرج

وبينت خصال ان جميع المساعي التي قام بها زوجها عبر القنصليات والجهات الدبلوماسية اصطدمت بجدار من الرفض. حيث ابلغوه بضرورة الوصول الى مصر كشرط اساسي لبدء اجراءات لم الشمل وهو امر شبه مستحيل حاليا. واضافت ان مشاركتها مع نساء اخريات في وقفات احتجاجية لم تغير من الواقع شيئا. اذ بقيت الوعود حبرا على ورق دون ان تجد اي استجابة حقيقية لمعاناتهن الانسانية المتفاقمة.

وتابعت ان النساء في قطاع غزة يتحملن اليوم اعباء مضاعفة في ظل غياب الازواج. فهن من يواجهن النزوح والبحث عن الطعام وتأمين الحماية للاطفال في بيئة تفتقر الى ادنى مقومات الحياة. واكدت ان هذا الوضع يتطلب تحركا عاجلا من المنظمات الحقوقية لضمان حق الاسر في التجمع وحمايتهم من التبعات النفسية والجسدية الخطيرة التي تفرضها استمرار ظروف النزاع والحروب المفتوحة.

وكشفت التجارب ان الامل في فتح المعابر يتبدد سريعا مع تجدد جولات التصعيد العسكري. وهو ما يجعل العائلات تعيش حالة من الترقب القاتل الذي يستنزف طاقتها وقدرتها على الصمود. واوضحت ان فقدان التواصل الدائم مع الازواج في الخارج يترك ندوبا في ذاكرة الاطفال الذين يكبرون في ظل غياب ابائهم دون ان يعرفوا متى تنتهي هذه المحنة الكبيرة التي فرقت شملهم.

تشتت عائلات اخرى وقصص من تحت الركام

واضافت سعاد الغول ان الحرب لم تكتف بتشريدهم بل دمرت كل ما يملكون من ممتلكات وذكريات. واوضحت انها تعيش الان في مدرسة مكتظة بعد ان فقدت منزلها المكون من عدة طوابق. وشددت على ان الخطر يلاحقهم حتى في اماكن النزوح حيث تتساقط حجارة الاسقف المتهالكة فوق رؤوسهم اثناء محاولاتهم النوم وسط خوف دائم من القصف المستمر.

واظهرت قصة ابنها الذي يعمل في فرق الانقاذ مدى قسوة الظروف. فقد اصيب ببتر في يده اثناء محاولته انتشال عالقين من تحت الركام. واشارت الى ان رحلة علاجه في بلجيكا تسببت في تشتت الاسرة بشكل اكبر. حيث بقي الابناء والزوجة في غزة بينما يتلقى هو العلاج في الخارج والاب في مصر. مما جعل العائلة الواحدة موزعة في ثلاث دول مختلفة.

واكدت سعاد ان نداءاتها المتكررة للمجتمع الدولي لم تلق اذنا صاغية. مشيرة الى ان الاطفال هم الضحية الاكبر في هذا التشتت الاسري. وبينت ان ابنها المصاب يحتاج الى دعم عائلته بجانبه في رحلة تعافيه. لكن القيود المفروضة على المعابر تمنع هذا اللقاء الانساني البسيط. وتطالب بضرورة تسهيل لم شمل هذه العائلات التي فقدت كل شيء سوى امل اللقاء.

معاناة مضاعفة لزوجات مغتربات

وذكرت اسيل عميرة ان معاناتها بدات مع الحرب في السودان حيث اضطرت للعودة الى غزة ظنا منها انها ستكون اكثر امانا. واوضحت انها وجدت نفسها عالقة في حرب ثانية داخل القطاع دون زوجها الذي لم يستطع اللحاق بها. واضافت ان النزوح المتكرر داخل غزة جعل حياتها كزوجة مغتربة جحيما لا يطاق في ظل غياب ابسط مقومات الحياة والامان.

واكدت اسيل ان ابنتها واطفالها يعيشون ظروفا قاسية تفتقر للغذاء والدواء. واوضحت انها تحاول جاهدة التخفيف عن والدها في ظل ضيق الحال. وشددت على ان طلبها الوحيد هو العودة الى منزلها وزوجها وانهاء حالة التشتت التي فرضتها الظروف السياسية. وتابعت ان النساء العالقات لا يطلبن الرفاهية بل يطالبن فقط بحقهن في العودة الى بيوتهن واعادة بناء حياتهن التي دمرتها النزاعات.

واختتمت اسيل حديثها بالتاكيد على ان سنوات التشتت يجب ان تنتهي. ودعت المؤسسات الدولية الى التدخل الفوري لفتح ممرات امنة تضمن عودة هؤلاء النسوة النساء الى عائلاتهن. واوضحت ان قصص هؤلاء النسوة ليست مجرد ارقام. بل هي واقع مؤلم يعكس حجم الفقد والوجع الذي يعيشه الفلسطينيون يوميا في انتظار لحظة تجمعهم بمن يحبون بعيدا عن نيران الحرب وقيود المعابر المغلقة.

مقالات ذات صلة