تقف الطفلة نداء سلامة وسط ركام منزل عائلتها الذي سواه الاحتلال بالأرض في قرية شقبا غرب رام الله، حيث تحولت ذكريات الطفولة وأحلامها إلى كومة من الحجارة بعد هدم مسكنهم وتشريدهم قسريا.
وتعيش العائلة حاليا داخل بيت متنقل صغير فوق أنقاض منزلهم السابق، بعد أن أقدمت جرافات الاحتلال على تدمير كل شيء دون سابق إنذار، تاركة خلفها مأساة إنسانية تعاني منها العائلات الفلسطينية في الضفة.
واكدت الطفلة نداء أنها لا تزال تسترجع لحظات اقتحام الجنود للمنزل، وكيف أجبرتهم القوات على الخروج تحت تهديد السلاح، بينما كانت الجرافات تلتهم غرف المنزل واحدا تلو الآخر دون السماح لهم بإخراج أغراضهم.
واقع مرير بين الكرفان والخيام
واضافت نداء أنها تفتقد سريرها وغرفتها الواسعة، حيث باتت تبيت على فراش بسيط فوق أرضية الكرفان الضيق، مبينة أن هذا المصير يلاحق عشرات العائلات التي فقدت مأواها بذريعة عدم وجود تراخيص بناء.
وبين المواطن سلامة المصري أن هدم منزله الذي استغرق بناؤه سنوات طويلة لم يكسر إرادته، مشددا على أنهم سيظلون متمسكين بأرضهم حتى لو اضطروا للسكن في خيام بسيطة لحماية حقهم في البقاء.
واوضح المصري أن معاناتهم تتضاءل أمام ما يواجهه أهل غزة من حصار ودمار، مؤكدا أن تضحيته بمنزله تعد جزءا بسيطا من الصمود الفلسطيني العام في وجه الممارسات التعسفية التي يفرضها الاحتلال يوميا.
خسائر مادية باهظة وسياسات تهجير
وكشف المواطن وسيم نافع عن حجم الدمار الذي لحق بمنزله في بلدة نعلين، حيث كلفه البناء قرابة مليون شيكل، لكن الاحتلال دمره في دقائق معدودة، تاركا أثاث المنزل محطما تحت أشجار الزيتون.
وتساءل نافع بحسرة عن وجهتهم القادمة بين خيام اللجوء أو بيوت مستأجرة، موضحا أن حالة العجز التي تسيطر عليه تزداد كلما زار أنقاض منزله، متذكرا الجهد والمال الذي ضاع في لحظة غدر واحدة.
واشار صلاح الخواجا مدير هيئة مقاومة الجدار والاستيطان إلى أن عمليات الهدم تمثل سياسة عقاب جماعي ممنهجة، تهدف لفرض واقع جديد وتفريغ المناطق الفلسطينية خاصة المصنفة ج من سكانها الأصليين بشكل كامل.
ارقام صادمة لعمليات الهدم
واكد الخواجا أن هذه الممارسات تندرج ضمن جرائم الحرب ضد الإنسانية، وتستخدم كأداة ضغط لتهجير الفلسطينيين وعزلهم في كانتونات ضيقة، لتسهيل الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية لصالح توسيع المستوطنات وفرض السيادة الكاملة.
وذكرت معطيات الهيئة أن الاحتلال نفذ مئات عمليات الهدم في الضفة والقدس خلال النصف الأول من العام الحالي، حيث طالت مئات المنشآت الفلسطينية والمنازل المأهولة تحت ذرائع واهية تفتقر لأي أساس قانوني.
وتابعت الإحصائيات أن شهر يوليو وحده شهد تنفيذ ثمانين عملية هدم طالت منازل مأهولة ومنشآت زراعية، مما يعكس تصاعدا خطيرا في وتيرة التطهير العرقي والمكاني الذي يستهدف الوجود الفلسطيني في كافة أرجاء المنطقة.
