أحداث المملكة _ فايز الشاقلدي
اللافت في الإعلان ليس حجم التعديل، بل دلالته السياسية والإدارية. فالحكومة لا تبدو بصدد إعادة تشكيل فريقها بقدر ما تتجه إلى إعادة توزيع الأدوار داخله، بما يتلاءم مع المرحلة المقبلة التي تتطلب سرعة أكبر في تنفيذ المشاريع والتشريعات.
وأبرز الرسائل أن التعديل ليس مراجعة لأداء الحكومة بقدر ما هو إعادة تموضع لها. فعدم إدخال وزراء جدد منذ التعديل الأول، بحسب البيان، يعكس قناعة لدى رئيس الوزراء بأن تراكم الخبرة داخل الفريق أصبح أكثر أهمية من ضخ أسماء جديدة في كل تعديل.
وفي المقابل، فإن استحداث منصبي نائبين لرئيس الوزراء يحمل دلالة مهمة؛ إذ يبدو أن الهدف هو رفع مستوى المتابعة السياسية والتنفيذية لملفين يعتبران جوهريين: التحديث الاقتصادي والخدمات. أي أن التعديل يتجه نحو تقوية آلية المتابعة والمساءلة بدل توسيع الفريق الوزاري.
أما دمج وزارتي التربية والتعليم والتعليم العالي والبحث العلمي، تحت مسمى وزارة التربية والتعليم وتنمية الموارد البشرية، فيمكن قراءته باعتباره خطوة تتجاوز الجانب الإداري إلى محاولة ربط منظومة التعليم بمفهوم أوسع يتعلق بتأهيل الموارد البشرية واحتياجات سوق العمل. وهذا يتقاطع مع توجهات الحكومة المعلنة بشأن تطوير التعليم والمهارات وربط مخرجاته باحتياجات الاقتصاد.
والرسالة الأوضح في البيان هي عبارة «المشاريع الوطنية الكبرى التي لا تحتمل التأخير». هذه العبارة تكشف أن الحكومة تريد الانتقال من مرحلة وضع الخطط والبرامج إلى مرحلة اختبار القدرة على التنفيذ. فالتحدي لم يعد في الإعلان عن مشاريع الإصلاح، وإنما في إنجازها ضمن جداول زمنية واضحة وملموسة.
كذلك، فإن الإشارة إلى مشاريع القوانين والتشريعات المرتبطة بمسارات التحديث السياسي والاقتصادي والإداري تعني أن المرحلة المقبلة قد تشهد ضغطًا أكبر باتجاه تحويل هذه المسارات من برامج وخطط إلى إجراءات وتشريعات وقرارات تنفيذية.
يمكن قراءة التعديل على أنه «تعديل أداء أكثر منه تعديل أشخاص». حسان لا يبعث برسالة تغيير جذري في فريقه، وإنما برسالة مفادها أن الحكومة دخلت مرحلة مختلفة: الفريق مستقر، لكن المطلوب منه الآن إنجاز أسرع، متابعة أشد، ونتائج أكثر وضوحًا.
وبالتالي، فإن نجاح هذا التعديل لن يُقاس بعدد الوزراء الذين دخلوا الحكومة أو خرجوا منها، بل بقدرة الفريق على تحويل المشاريع الوطنية والإصلاحات الاقتصادية والإدارية والتعليمية إلى نتائج يلمسها المواطن.
