أحداث المملكة
عمان- عقدت الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة، لقاءً حواريا بعنوان "الصراع في الشرق الأوسط وانعكاسه على الأردن في عيون الشباب الأردني"، بمشاركة الباحث ضرار البستنجي، والكاتب السياسي حاتم النعيمات، والناشطة معالي الحباشنه ،وأدار اللقاء الدكتور واصل الحباشنة وحضور مجموعة من شباب الوطن والنشطاء.
وأشار البستنجي في بداية حديثه، إلى أننا نعيش في لحظة تغيير فارقة على مستوى العالم والمنطقة والبلد، في ظل ظرف مستعصٍ وتغيرات كبرى غير محسومة بشكل نهائي، مؤكدا أن القادم سيكون مختلفا وأن الهيمنة العالمية تشهد تحولات عميقة نحو مفهوم "حكومة الشركات" وما يرافق ذلك من خراب على مستوى القيم والمفاهيم.
ودعا البستنجي إلى ضرورة قراءة المشهد من خلال ثلاثة محاور أساسية، أولها وضع أنفسنا مكان الطرف المراد تحليل سلوكه للخروج باستنتاج صحي، وثانيها فهم طبيعة الكيان الصهيوني بوصفه مشروعا استشاديا ومحمولا كأحد عناوين الحالة الاستعمارية في العالم، حيث تبدلت أدوات الهيمنة من الاستعمار البريطاني والفرنسي قديما إلى النفوذ الأمريكي ورريثه.
وأضاف البستنجي أن مشروع الكيان الصهيوني كان يتنازعه قديما تياران بشأن الهيمنة؛ تيار يطالب بالدولة النقية بمعزل عن المساحة الجغرافية، وتيار يسعى للتوسع بمعزل عن الحالة الديموغرافية. أما اليوم فحضر طارئان خطيران يتمثلان في إيمان كامل طيف الطيف السياسي الصهيوني بفكرة التوسع والهيمنة، وثانيهما تراجع النفوذ الأمريكي عالميا لصالح قوى جديدة مثل الصين التي تتعلم من أخطاء الإمبراطوريات السابقة.
وأكد الباحث أن الكيان الصهيوني يذهب بخطى نحو نسخته الأكثر شراسة ودموية في فرض الهيمنة المطلقة على المنطقة، مما يضع الجميع ومنهم الأردن أمام مواجهة حتمية تتطلب وعياً تاماً بأن ما يحدث هو سيرورة طبيعية لصرورة كبرى وليست مجرد أسباب عارضة.
من جهته تحدث الكاتب الساسي حاتم النعيمات مستذكرا تصريح لأحد رؤساء وزراء الاحتلال السابقين "نفتالي بينيت" حين قال "نحن حاملات الطائرات الأمريكية"، مشيرا إلى أن إسرائيل تؤدي وظيفة حادة للغاية، غير أن التعامل العربي معها يتطلب إمعان النظر في حالتها الوظيفية وكيفية بناء كتلة عربية مؤثرة لمواجهة أطماع الكيان وخطورة التهجير.
وأكد النعيمات أن إسرائيل وصلت إلى ذروة المنحنى في ارتكاب الجرائم والدمار، إلا أن قراءة البيانات والديموغرافيا الفلسطينية تظل جوهر الصراع وأساس مشكلة الأردن التاريخية، محذرا من خطر التهجير الذي يمثل خطاً أحمر يشبه إعلان الحرب.
ورغم تشخيص النعيمات تراجع النفوذ الأمريكي واهتزاز المنظومة الاقتصادية العالمية القائمة على النفط والسلاح لصالح صعود قوى وتكنولوجيا جديدة، شدد النعيمات على أن الأردن، رغم قدرته الكبيرة على التحمل ومواجهة التحديات، بحاجة ماسة إلى تكثيف التنسيق والوحدة العربية العليا لمواجهة المخاطر المشتركة، مبينا أن المادة الخام للعلاقات الدولية هي المؤامرات، وأن التصدي للتهديدات المتبادلة يفرض اصطفافاً عربياً حقيقياً لحماية المصير الوطني والقومي.
من جانبها شاركت الناشطة الشابة معالي الحباشنة بإضاءات وانطباعات ملهمة حول زيارتها الأخيرة للصين ضمن بعثة شبابية استمرت أسبوعين. وتحدثت عن أساليب الدراسة والتعرف على تجارب الدول الأخرى.
وقالت الحباشنة في حديثها " نحن كشباب أصبحنا نعتاد على سماع أخبار الحروب والأزمات لدرجة التأقلم معها، مبينةً أن العمق الحقيقي يكمن في نظرتنا لأنفسنا وللمستقبل، في وقت يغرق فيه الكثير من الشباب بتأمين الحاجات الأساسية والعيش بحالة صمود مستمر دون التحول إلى بناء المستقبل".
وتخلل الندوة مداخلات ومشاركات مختلفة، عكست عمق الوعي الشبابي والوطني بأهمية قراءة الأحداث بموضوعية تامة. وفي ختام اللقاء، كرمت الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة المتحدثين الضيوف تقديرا لجهودهم ومشاركتهم القيمة في إثراء الحوار الوطني والشبابي.
وتعتبر الجمعية الأردنية للعلوم والثقافة منبرا وطنيا وثقافيا يجمع المفكرين والباحثين والشباب كل أسبوع لتناقش خلالها أبرز الملفات الوطنية والاقتصادية والثقافية.
