دعت منظمة الصحة العالمية الدول إلى تسريع منع التعرض للرصاص، معلنة أن خطة عمل عالمية للتخفيف من مخاطره ستعرض على جمعية الصحة العالمية في 2027.
ويأتي التحرك قبيل أسبوع دولي للتوعية، مع تأكيد المنظمة أن المطلوب إزالة مصادر التلوث قبل وصولها إلى أجسام الأطفال. كما تعتزم إطلاق حزمة إرشادية تساعد الحكومات في ترتيب التدخلات ذات الأولوية وتعزيز الرقابة ومتابعة النتائج.
ويتضمن المسار دعم قدرات المختبرات على قياس الرصاص في الدم، في البرازيل و5 ولايات هندية ونيبال و6 دول أفريقية، بينها إثيوبيا وغانا ورواندا.
وتقول المنظمة إن أقل من نصف الدول أكدت وجود ضوابط ملزمة قانونيًا للرصاص في الطلاء، وفق تقييمها المنشور. ولا تعني الخطة المرتقبة أن تلك الضوابط أصبحت نافذة، بل تضع تطبيق القوانين وإزالة مصادر الخطر ضمن مسؤوليات الدول.
ونقلت وكالة فرانس برس عن منظمة الصحة العالمية أن 815 مليون طفل لديهم مستوى رصاص في الدم يبلغ 5 ميكروغرامات لكل ديسيلتر أو أكثر، وهو مستوى يستدعي البحث عن مصدر التعرض والعمل على خفضه.
وشدد بروس غوردون، المسؤول في المنظمة، في حديث للصحافيين على أن التوعية وحدها لا تكفي من دون سياسات فعالة وإنفاذها.
ويفسر غياب العلامات المبكرة جانبًا من صعوبة اكتشاف المشكلة. فبحسب منظمة الأمم المتحدة للطفولة "يونيسف"، قد لا يظهر على الطفل المعرض لمستويات منخفضة أو متوسطة أي عرض واضح للفاحص.
وعند ارتفاع التعرض قد تظهر شكاوى غير محددة، مثل الصداع وألم البطن وضعف الانتباه. لذلك يمكن أن يبقى التلوث قائمًا في المنزل أو محيطه من دون أن تنتبه الأسرة إلى مصدره.
وتوضح نشرة منظمة الصحة العالمية أن الرصاص يتوزع بين الدماغ والكبد والكليتين والعظام، ويمكن أن يبقى مخزونًا في الأسنان والعظام ثم يتحرر إلى الدم أثناء الحمل، معرضًا الجنين للخطر.
ولا يوجد مستوى معروف من التعرض يخلو من الضرر. ويظل الأطفال أكثر هشاشة بسبب نمو أجهزتهم العصبية، فيما يرتبط التعرض لدى البالغين بارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب وتضرر الكلى.
وتنسب تقديرات معهد القياسات الصحية والتقييم أكثر من 3.5 ملايين وفاة في 2023 إلى التعرض للرصاص، ولا سيما عبر آثاره القلبية الوعائية. وهذه تقديرات لعبء صحي سابق، وليست حصيلة وفيات سجلت خلال السنة الجارية.
وتعدد النشرة مصادر الخطر، من التعدين والصهر وتصنيع البطاريات وإعادة تدويرها، إلى بعض الأصباغ ومستحضرات التجميل التقليدية والأنابيب والوصلات التي قد تلوث مياه الشرب.
أما مسودة الحزمة التقنية "بريفنت"، فتقترح مسارًا عمليًا يبدأ بتحديد مصادر التعرض وقياسها، ثم الاستجابة لارتفاع الرصاص في الدم وإيقاف التعرض المستمر.
وتشمل الخطوات إشراك الشركاء والجمهور والقطاع الخاص، ومراجعة انسجام القوانين مع الممارسات الوقائية، وإنفاذها، وتقييم أثر التدخلات.
وتشير المسودة إلى أن العبء يقع بصورة أشد على البلدان المنخفضة والمتوسطة الدخل، وأن التدخلات الوقائية قد تحقق فوائد تتجاوز تكاليفها.
